بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسّلام على المعلم الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. وبعد:
فإن القرآن الكريم هو دستور المسلم في حياته العامة والخاصة، وهذا الدستور يضم بين دفتيه ما يريده الله تعالى للمسلم من اعتقاد وعمل، فالمسلم الحريص على نيل رضى الله في الدنيا والفوز بجنته في الآخرة؛ لا بد أن يكون حريصا على فهم كتاب الله ليكون أقدر على فهم ما يريده تعالى من عباده، وفهم كتاب الله لا يتأتّى إلا بتعلّم اللغة العربية، لأن القرآن الكريم يمثل الذروة العليا في الأساليب العربية، وقد صرح سبحانه في كتابه العزيز بذلك في عشرة مواضع من سور:
(النحل / 103) و (الشعراء / 195) و (يوسف / 2) و (الرعد / 37) و (طه / 113) و (الزّمر / 28) و (فصّلت / 3) و (الشّورى / 7) و (الزّخرف / 3) و (الأحقاب / 12) .
فكان من ذلك قوله تعالى في سورة الشعراء (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ونوّه سبحانه بسمو أدائه واستواء أحكامه حين قال في سورة الزّمر (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) .