بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الجزء الثالث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسّلام على المعلم الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين. وبعد
فهذا هو الجزء الثالث من شرح ابن عقيل من الطبعة الجديدة، وقد أشرنا في مقدمة الجزء الثاني إلى بعض مزايا هذه الطبعة التي توخت اعتصار المنفعة كلها من مادة الكتاب لتقدمها سائغة إلى إخواننا وأبنائنا من طلبة العلم، تشجيعا لهم، وجذبا لاهتمامهم، وتقريبا للكتاب إلى نفوسهم، ليقبلوا عليه راضين غير مدفوعين، ومستمتعين غير مترددين، وواثقين غير وجلين، لينالهم من الأجر والثواب ما وعد به الذي لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسّلام حيث يقول: (( فضل العلم خير من فضل العبادة .. ) ).
وقد اجتمع لهذا الجزء الثالث من المزايا ما اجتمع لسابقيه وما اجتمع للاحقه الأخير، مما سبقت الإشارة إليه في مقدمة الجزء الثاني.
ونشير هنا إلى أن هذه الطبعة جعلت هدفها الأول بناء النحو في نفس المتعلم وعقله على قاعدة صلبة من الوضوح والدقة، ليرتفع بناء النحو متينا لبنة لبنة، تعتمد فيه اللاحقة بقوة على السابقة ... ولكي يكون هذا البناء القوي سديدا نافعا؛ فعليه أن يعتمد على القواعد القياسية والآراء الراجحة، المستندة إلى القراآت القرآنية الصحيحة خاصة،
والشواهد العربية الكثيرة، معرضا ما أمكن ذلك عن الأقوال الضعيفة، المبنية على الضرورات، أو الشاذ النادر من النصوص واللغات ... مما يتيح للطالب بعد ذلك، أن ينظر في مسائل النحو من جهة، وفي الأساليب القرآنية ومعانيها وأوجهها من جهة أخرى، نظر المتمكن المتثبت .. كل ذلك قبل أن ينتقل إلى حواشي المحققين المبسوطة، وزحمة أقاويلهم واتجاهاتهم المختلفة.