الصفحة 226 من 1061

الموضع الرابع: أن يكون المبتدأ مصدرا، وبعده حال سدّت مسد الخبر وهي لا تصلح أن تكون خبرا، فيحذف الخبر وجوبا لسد الحال مسدّه، وذلك نحو: «ضربي العبد مسيئا» ، ف «ضربي» : مبتدأ، و «العبد» معمول له، و «مسيئا» : حال سدّت مسدّ الخبر، والخبر محذوف وجوبا والتقدير: «ضربي العبد إذا كان مسيئا» إن أردت الاستقبال وإن أردت المضيّ فالتقدير: «ضربي العبد إذ كان مسيئا» ، ف «مسيئا» : حال من الضمير المستتر في «كان» المفسّر ب «العبد» ، و «إذا كان» أو «إذ كان» ظرف زمان نائب عن الخبر (1) .

ونبّه المصنف بقوله: «وقبل حال» على أن الخبر المحذوف مقدر قبل الحال التي سدّت مسدّ الخبر كما تقدم تقريره.

واحترز بقوله: «لا يكون خبرا» عن الحال التي تصلح أن تكون خبرا عن المبتدأ المذكور، نحو ما حكى الأخفش ـ رحمه الله ـ من قولهم: «زيد قائما» ، فزيد: مبتدأ، والخبر محذوف والتقدير: «ثبت قائما» ، وهذه الحال تصلح أن تكون خبرا فتقول: «زيد قائم» ، فلا يكون الخبر واجب الحذف، بخلاف «ضربي العبد مسيئا» فإن الحال فيه لا تصلح أن تكون خبرا عن المبتدأ الذي قبلها، فلا تقول «ضربي العبد مسيء» ، لأن الضرب لا يوصف بأنه مسيء.

والمضاف إلى هذا المصدر حكمه كحكم المصدر نحو: «أتمّ تبييني الحقّ منوطا بالحكم» ف «أتمّ» : مبتدأ، و «تبييني» : مضاف إليه، و «الحقّ» : مفعول لتبييني، و «منوطا» : حال سدّت مسدّ خبر «أتمّ» ، والتقدير: «أتمّ تبييني الحقّ إذا كان، أو إذ كان منوطا بالحكم» .

(1) مرّ إعراب ذلك مفصّلا في ص: (224) الحاشية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت