الصفحة 246 من 1061

ومفهوم كلامه أنّه إذا كان النفي بغير «ما» يجوز التقديم فتقول: «قائما لم يزل زيد، ومنطلقا لم يكن عمرو» ومنعهما بعضهم.

ومفهوم كلامه أيضا جواز تقديم الخبر على الفعل وحده إذا كان النفي ب «ما» نحو: «ما قائما زال زيد، وما قائما كان زيد» ومنعه بعضهم.

ومنع سبق خبر ليس اصطفي ... وذو تمام ما برفع يكتفي (1) ...

وما سواه ناقص، والنّقص في: ... «فتئ، ليس، زال» دائما قفي (2)

اختلف النحويون في جواز تقديم خبر ليس عليها، فذهب الكوفيون والمبرد والزجاج وابن السراج وأكثر المتأخرين ـ ومنهم المصنف ـ إلى المنع، وذهب أبو علي الفارسي وابن برهان إلى الجواز، فتقول: «قائما ليس زيد» ، واختلف النقل عن سيبويه فنسب قوم إليه الجواز، وقوم المنع. ولم يرد من لسان العرب تقدّم خبرها عليها، وإنما ورد من لسانهم ما ظاهره تقدّم معمول خبرها عليها كقوله تعالى: «أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ» (3) ، وبهذا استدلّ من أجاز تقديم خبرها عليها، وتقريره أنّ «يوم يأتيهم» معمول الخبر الذي هو «مصروفا» ، وقد تقدم على «ليس» ، قال: ولا يتقدم المعمول إلا حيث يتقدم العامل (4) .

(1) منع: مبتدأ وخبره جملة (اصطفى) ، ذو: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، ما: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة يكتفي مع الفاعل المستتر: صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

(2) النقص: مبتدأ وخبره جملة: (قفي) مع نائب الفاعل المستتر.

(3) من قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ، أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) هود (8) .

(4) الذين منعوا التقديم حملوها على «عسى» التي اتفق على منع تقدم خبرها عليها، والجامع بينهما الجمود، والذين أجازوا استندوا إلى الآية الكريمة، واسم «ليس» فيها ضمير مستتر عائد إلى العذاب، ومصروفا: خبر ليس، ويوم: ظرف زمان متعلق بالخبر مصروفا فهو معمول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت