فهرس الكتاب
وأما التامة فهي المسندة إلى «أن» والفعل نحو «عسى أن يقوم، واخلولق أن يأتي، وأوشك أن يفعل» ، ف «أن» والفعل في موضع رفع فاعل «عسى، واخلولق، وأوشك» ، واستغنت به عن المنصوب الذي هو خبرها.
وهذا إذا لم يل الفعل الذي بعد «أن» اسم ظاهر يصحّ رفعه به، فإن وليه نحو «عسى أن يقوم زيد» فذهب الأستاذ أبو علي الشلوبين إلى أنّه يجب أن يكون الظاهر مرفوعا بالفعل الذي بعد «أن» ، ف «أن» وما بعدها فاعل لعسى، وهي تامة، ولا خبر لها. وذهب المبرّد والسيرافي والفارسي إلى تجويز ما ذكره الشلوبين، وتجويز وجه آخر وهو أن يكون ما بعد الفعل الذي بعد «أن» (1) مرفوعا ب «عسى» اسما لها، و «أن» والفعل في موضع نصب بعسى وتقدّم على الاسم، والفعل الذي بعد «أن» فاعله ضمير يعود على فاعل «عسى» ، وجاز عوده عليه ـ وإن تأخّر ـ لأنّه مقدّم في النيّة.
وتظهر فائدة هذا الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث، فتقول على مذهب غير الشلوبين «عسى أن يقوما الزيدان، وعسى أن يقوموا الزيدون، وعسى أن يقمن الهندات» (2) فتأتي بضمير في الفعل لأن الظاهر ليس مرفوعا به، بل هو مرفوع ب «عسى» ، وعلى رأي الشلوبين يجب أن تقول: «عسى أن يقوم الزيدان، وعسى أن يقوم الزيدون، وعسى أن تقوم الهندات» (3) فلا تأتي في الفعل بضمير لأنه رفع الظاهر الذي بعده.
(1) أي: زيد.
(2) عسى في هذه الأمثلة ناقصة، والاسم المتأخر اسمها، وأن وما بعدها في محل نصب خبرها.
(3) عسى في هذه الأمثلة تامّة، والاسم المتأخر فاعل ليقوم وجملة هذا الفعل فاعل لعسى.