الصفحة 336 من 1061

إذا خففت «إنّ» فالأكثر في لسان العرب إهمالها فتقول: «إن زيد لقائم» (1) . وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين «إن» النافية.

ويقل إعمالها فتقول: «إن زيدا قائم» وحكى الإعمال سيبويه والأخفش رحمهما الله تعالى، فلا تلزمها حينئذ اللام، لأنها لا تلتبس والحالة هذه بالنافية، لأن النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر، وإنما تلتبس ب «إن» النافية إذا أهملت ولم يظهر المقصود بها، فإن ظهر المقصود بها فقد يستغنى عن اللام كقوله:

104 ـ أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن (2)

(1) إن: مخففة مهملة، زيد: مبتدأ، لقائم: اللام: فارقة، قائم: خبر المبتدأ.

(2) البيت للشاعر الخارجي الطرماح بن حكيم. الضيم: الظلم، مالك: قبيلة، المعادن: الأصول.

المعنى: إنني من آل مالك الذين يأبون الظلم ويعافون المذلة. ولقد عرفت مالك على الأيام بكرم أصولها ورفعة أنسابها. وفي رواية: ونحن أباة ....

الإعراب: أنا: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، ابن: خبر، أباة: مضاف إليه. الضيم: مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، من آل: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من أباة الضيم. مالك: مضاف إليه، وإن: الواو: حرف عطف، إن: مخففة من الثقيلة مهملة، مالك: مبتدأ، كانت: كان: فعل ماض ناقص، والتاء: للتأنيث، واسم كان: ضمير مستتر جوازا تقديره هي، كرام: خبر كان منصوب. المعادن: مضاف إليه مجرور، وجملة كان مع معموليها في محل رفع خبر المبتدأ: مالك. وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة أنا ابن أباة الضيم الابتدائية لا محل لها من الإعراب.

الشاهد فيه: قوله: «إن مالك كانت كرام المعادن» فقد أهمل الشّارح «إن» المخففة. ولم يأت في الخبر باللام الفارقة بين المؤكدة والنافية وذلك للقرينة المعنوية، فالموقف موقف مديح وتأكيد للكرم، والنافية لا تناسب المقام ولذا استغني عن اللام لعدم اللبس. وقد تكون القرينة لفظية لا معنوية كقولهم: إن الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة، فالنفي بلا دليل على أنّ معنى «إن» المخففة التوكيد. لا النفي، لأن نفي النفي إثبات، والإثبات مفسد للمعنى في الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت