فهرس الكتاب
وقوله تعالى: (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) (1) في قراءة من رفع «يتمّ» في قول (2) ، والقول الثاني أنّ «أن» ليست مخففة من الثقيلة بل هي الناصبة للفعل المضارع، وارتفع «يتم» بعده شذوذا.
تخفيف «كأنّ» :
وخفّفت «كأنّ» أيضا فنوي ... منصوبها، وثابتا أيضا روي (3)
إذا خففت «كأن» نوي اسمها وأخبر عنها بجملة اسمية نحو: «كأن زيد قائم» . أو جملة فعلية مصدّرة ب «لم» كقوله تعالى: (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) (4) ، أو مصدّرة ب «قد» كقول الشاعر:
أفد الترحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد (5)
أي: وكأن قد زالت، فاسم «كأن» في هذه الأمثلة محذوف، وهو ضمير الشأن، والتقدير: «كأنه زيد قائم، وكأنه لم تغن بالأمس،
(1) من قوله تعالى: (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها .. ) البقرة من الآية (133) .
(2) أي في قول الذين لم يشترطوا أن تسبق المخففة بعلم أو ظن وهم الكوفيون.
(3) كأن (قصد لفظها) : نائب فاعل لخففت، أيضا: مفعول مطلق، منصوبها: منصوب: نائب فاعل لنوي، ثابتا: حال من نائب الفاعل المستتر في روي.
(4) من قوله تعالى: (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ، حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها، أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ، كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) يونس (24) .
(5) البيت أعربناه تحت رقم (2) في الصفحة (29) ، والشاهد فيه هنا تخفيف (كأن) وكون اسمها ضمير الشأن المحذوف، والخبر جملة محذوفة يدل عليها الكلام السابق والتقدير: وكأنه قد زالت.