الصفحة 474 من 1061

فلو فصل بين العاطف والاسم كان الاسم كما لو لم يتقدّمه شيء، نحو «قام زيد وأما عمرو فأكرمته» فيجوز رفع عمرو ونصبه، والمختار الرفع كما سيأتي. وتقول: «قام زيد وأما عمرا فأكرمه» فيختار النصب كما تقدم؛ لأنه وقع قبل فعل دال على طلب.

استواء الرفع والنصب في الاسم السابق:

وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيّرا (1)

أشار بقوله: «فاعطفن مخيّرا» إلى جواز الأمرين على السواء، وهذا هو الذي تقدم أنه القسم الخامس، وضبط النحويون ذلك بأنه إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد عاطف (2) تقدّمته جملة ذات وجهين (3) جاز الرّفع والنصب على السواء، وفسّروا الجملة ذات الوجهين بأنها جملة: صدرها اسم، وعجزها فعل، نحو: «زيد قام وعمرو أكرمته» فيجوز رفع «عمرو» مراعاة للصدر، ونصبه مراعاة للعجز.

(1) فاعطفن: الفاء واقعة في جواب الشرط إن. اعطفن: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة. والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. والجملة في محل جزم جواب الشرط، لأنها اقترنت بالفاء والشرط جازم. مخيرا: حال من فاعل اعطفن منصوب.

(2) يشترط في العاطف أن يكون متصلا بما قبله غير مفصول ب «أما» لأن ما بعد أما مستأنف ومنقطع عما قبلها.

(3) ذات وجهين: إنما كانت هذه الجملة ذات وجهين لانها جملة كبرى صدرها اسم هو المبتدأ وعجزها جملة فعلية في محل رفع خبر وهو جملة صغرى. فإذا نظرنا إليها كاملة كانت جملة اسمية، نعطف عليها بالرفع جملة اسمية مثلها. فهذا الوجه الأول. وإذا نظرنا إلى خبرها وهو الجملة الصغرى كان جملة فعلية نعطف عليها بالنصب جملة فعلية مماثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت