الصفحة 617 من 1061

«لبيان ما قبله» احتراز مما تضمّن معنى «من» وليس فيه بيان لما قبله: كاسم «لا» التي لنفي الجنس، نحو: «لا رجل قائم» فإن التقدير: «لا من رجل قائم» وقوله: «لبيان ما قبله من إجمال» يشمل نوعي التمييز:

وهما: (أ) المبيّن إجمال ذات. (ب) والمبيّن إجمال نسبة.

(أ) فالمبيّن إجمال الذات هو: الواقع بعد المقادير ـ وهي: الممسوحات، نحو «له شبر أرضا» والمكيلات، نحو «له قفيز برا» والموزونات، نحو «له منوان عسلا وتمرا» ـ والأعداد (1) ، نحو «عندي عشرون درهما» . وهو منصوب بما فسّره وهو: شبر، وقفيز، ومنوان وعشرون.

(ب) والمبيّن إجمال النسبة هو: المسوق لبيان ما تعلّق به العامل: من فاعل، أو مفعول، نحو «طاب زيد نفسا» ومثله: (اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) (2) و «غرست الأرض شجرا» ومثله (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) (3) ف «نفسا» تمييز منقول من الفاعل، والأصل «طابت نفس زيد» و «شجرا» : منقول من المفعول، والأصل: «غرست شجر الأرض» فبيّن «نفسا» الفاعل الذي تعلّق به الفعل، وبيّن «شجرا» المفعول الذي تعلّق به الفعل. والناصب له في هذا النوع العامل الذي قبله.

(1) الأعداد معطوفة على المقادير فهي القسم الثاني من المبين إجمال الذات، وليست معطوفة على الممسوحات لأنها ليست من المقادير.

(2) من الآية 4 من سورة مريم. وهي: «قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا» .

(3) من الآية 12 من سورة القمر وهي: «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ» .

وبعد ذي وشبهها اجرره إذا ... أضفتها ك «مدّ حنطة غذا» (1) ...

والنصب بعد ما أضيف وجبا ... إن كان مثل «ملء الأرض ذهبا» (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت