فهرس الكتاب
ولم يعدّ المصنف في هذا الكتاب «لولا» من حروف الجر، وذكرها في غيره ومذهب سيبويه: أنها من حروف الجر (1) ، لكن لا تجرّ إلا المضمر؛ فتقول: «لولاى، ولولاك، ولولاه» فالياء، والكاف، والهاء ـ عند سيبويه ـ مجرورات ب «لولا» (2) .
وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء، ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع فلم تعمل «لولا» فيها شيئا، كما لا تعمل في الظاهر، نحو «لولا زيد لأتيتك» .
وزعم المبرد أن هذا التركيب ـ أعنى «لولاك» ونحوه ـ لم يرد من لسان العرب، وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم.
كقوله:
58 ـ أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن (3)
(1) أي الشبيهة بالزائدة فلا تتعلق بشيء كربّ ولعلّ الجارة.
(2) هي مجرورات في اللفظ مع كونها في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف، فلها محلان على رأي سيبويه. وتعرب كما يلي: لولاي: لولا حرف امتناع لوجود وجر. وياء المتكلم مجرورة لفظا بلولا في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف وجوبا تقديره «موجود» .
(3) قائله: عمرو بن العاص من قصيدة يخاطب معاوية بن أبي سفيان في شأن الحسن ابن علي. أراق: صبّ وأسال الأحساب: جمع حسب وهو ما يعدّ من المآثر.
المعنى: «أتطمع فينا يا معاوية من سفك دماءنا بالقتل، ولولاك لم يتعرض الحسن ابن علي للقدح في أحسابنا» .
الإعراب: أتطمع: الهمزة للاستفهام. تطمع مضارع مرفوع بالضمة وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. فينا: جار ومجرور متعلق بتطمع. من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أراق: فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. دماءنا: مفعول به لأراق منصوب وهو مضاف ونا: مضاف إليه. وجملة أراق لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. ولولاك:
وقوله:
59 ـ وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قنّة النّيق منهوي (1)