الصفحة 823 من 1061

الأولى: أن يكون التابع مفردا، معرفة، معربا، والمتبوع منادى، نحو «يا غلام يعمرا» فيتعين أن يكون «يعمرا» عطف بيان، ولا يجوز أن يكون بدلا، لأن البدل على نيّة تكرار العامل: فكان يجب بناء «يعمرا» على الضم؛ لأنه لو لفظ ب «يا» معه لكان كذلك.

الثانية: أن يكون التابع خاليا من «أل» والمتبوع ب «أل» وقد أضيفت إليه صفة بأل، نحو «أنا الضارب الرجل زيد» فيتعين كون «زيد» عطف بيان، ولا يجوز كونه بدلا من «الرجل» ؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، فيلزم أن يكون التقدير: «أنا الضارب زيد» ، وهو لا يجوز؛ لما عرفت في باب الإضافة من أن الصفة إذا كانت بأل لا تضاف إلا إلى ما فيه أل، أو ما أضيف إلى ما فيه أل، ومثل «أنا الضارب الرجل زيد» قوله:

27 ـ أنا ابن التّارك البكريّ بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا (1)

فبشر: عطف بيان، ولا يجوز كونه بدلا؛ إذ لا يصح أن يكون التقدير: أنا ابن التارك بشر».

وأشار بقوله: «وليس أن يبدل بالمرضيّ» إلى أن تجويز كون «بشر» بدلا غير مرضيّ وقصد بذلك التنبيه على مذهب الفرّاء والفارسي.

(1) قائل البيت: المرّار بن سعيد الفقعسيّ، البكريّ: نسبة إلى بكر بن وائل، بشر هو بشر بن عمرو، أي: أنا ابن الرجل الذي ترك البكريّ بشرا تنتظره الطير لتقع عليه بعد موته وتأكل منه.

الإعراب: أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ابن: خبر، التارك مضاف إليه، وهو مضاف، البكري: مضاف إليه، بشر: عطف بيان على البكري مجرور بالكسرة، عليه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، الطير: مبتدأ مؤخّر، والجملة في محل نصب حال من البكري، وجملة ترقبه: في محل نصب حال من الطير وقوعا: مفعول لأجله.

الشاهد: «البكري بشر» يجب إعراب بشر عطف بيان، ولا يجوز أن يكون بدلا، إذ لا يجوز أن يقال أنا ابن التارك بشر، لأن الصفة المتصلة بأل لا تضاف إلا إلى ما فيه أل، لكن الفراء والفارسي أجازا البدلية في هذا البيت، لأنهما يجيران إضافة الصفة المقرونة بأل إلى جميع المعارف نحو: «أنا المكرم محمد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت