فهرس الكتاب
كذاك «خلتنيه» ، واتصالا ... أختار، غيري اختار الانفصالا (1)
أشار في هذين البيتين إلى المواضع التي يجوز أن يؤتى فيها بالضمير منفصلا مع إمكان أن يؤتى به متصلا.
فأشار بقوله: «سلنيه» إلى ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبرا في الأصل، وهما ضميران (2) نحو: «الدرهم سلنيه» ، فيجوز لك في هاء «سلنيه» الاتصال نحو: «سلنيه» ، والانفصال نحو: «سلني إياه» ، وكذلك كل فعل أشبهه نحو «الدرهم أعطيتكه، وأعطيتك إياه» .
وظاهر كلام المصنف أنّه يجوز في هذه المسألة الاتصال والانفصال على السواء، وهو ظاهر كلام أكثر النحويين، وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيها واجب، وأن الانفصال مخصوص بالشعر.
وأشار بقوله: «في كنته الخلف انتمى» إلى أنه إذا كان خبر «كان» وأخواتها ضميرا فإنه يجوز اتصاله وانفصاله، واختلف في المختار منهما، فاختار المصنف الاتصال نحو: «كنته» ، واختار سيبويه الانفصال نحو
(1) كذاك: الكاف حرف جر، ذا: اسم إشارة في محل جر بالكاف متعلق بمحذوف خبر مقدم، والكاف للخطاب. «خلتنيه» قصد لفظه: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها حركة البناء الأصلي. اتصالا: مفعول به مقدم لأختار. اختار الثاني مع الفاعل المستتر جملة في محل رفع خبر للمبتدأ: غيرى
(2) شرط هذه المسألة أن يقع الضمير بعد متعد لضميرين الأوّل أعرف من الثاني وليس في موضع رفع، والثاني ليس خبرا في الأصل. فإن كان الأول مرفوعا وجب الوصل.
مثل: أكرمته، وإن كان الأول غير أعرف وجب الفصل مثل: أعطاه إياك، ومن المعلوم أن المتكلم أعرف الضمائر ثم المخاطب ثم الغائب، وبين النحاة اختلاف في الأرجح من الوجهين: الوصل والفصل.