فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 562

والمراد المعرفة بل المكة او المسائل المسببة عنه والخواص جمع خاصة او خاصية وهى ما لا يوجد في غيره كلا او بعضا والمراد ههنا على ما فسره السكاكى رحمه الله الاغراض التى يصاغ لها الكلام حيث قال واعنى بخاصية التركيب ما يسبق منه الى فهم ذى الفطرة السليمة عند سماع ذلك التركيب مثل ما يسبق الى فهمك من تركيب ان زيدا منطلق اذ اسمعته من العارف بصياغة الكلام من ان يكون مقصودا به نفى الشك او الانكار الخ واختار التركيب على الكلام اشارة الى ان تلك الخواص تحصل عند التركيب سواء حدثت في المفردات او في المركبات تركيبا اوليا او ثانويا وقوله في الافادة ظرف التتبع اى تتبع الخواص من حيث افادتها بالتركيب بان يعلم ان هذا التركيب لاشتماله على الكيفية المخصوصة مفيد لتلك الخاصة فيؤل الى ان علم المعانى عبارة عن التصديقات بافادة التراكيب من حيث اشتمالها على الخصوصيات لتلك الخواص او الملكة الحاصلة منها او المسائل المتعلقة بها والشارحان رحمهما الله اتفقا على انه متعلق بخواص حال عنها او صفة لها ويرد عليه ان معرفة نفس تلك الخواص الجزئية ليست علم المعانى بل التصديق بافادة التراكيب لها على الوجه الكلى اللهم الا اذا اعتبر قيد الحيثية اى من حيث انها مفادة بها وقال العلامة رحمه الله انه تمييز عن نسبة الخواص فان خواص التراكيب تنقسم الى ما هو خواصها افادة وهى المبينة في علم المعانى والى ما هو خواصها دلالة وهى المبينة في علم البيان والى ما هو خواصها تبيينا وتزيينا وهو المبينة في علم البديع وبهذا القدرتم الحد وحصل الاحتراز عن سائر العلوم مما لا يتعلق باحوال اللفظ او يتعلق باحوال المفردات وضعا من حيث المادة كاللغة او الهيئة كالصرف او بحال التراكيب اعرابا كالنحو او اختلاف دلالة في الوضوح والخفأ كالبيان ثم ان منهم من جعل البديع علما على حدة كالمصنف رحمه الله ومنهم من جعله من ملحقات علم البيان نظرا الى المحسنات اللفظية ومنهم من جعله من ملحقات علم المعانى كالسكاكى رحمه الله وقد بينه العلامة رحمه الله في شرحه فهو جزء جعلى من علم المعانى وليس جزأ منه حقيقة اذ لا دخل له في البلاغة كمباحث الامامة في الكلام فحاول ادراج البديع فيه منبها على كونه غير داخل فيه حقيقة فقال وما يتصل بالتراكيب اى يعرض لها تبعا لما هو المقصود الاصلى اعنى البلاغة او بالخواص اى يعد من متمماتها من الاستحسان وغيره من الاستهجان الواقع في كلام البلغاء هفوة منهم او قصدا الى اغراض لهم تتعلق بذلك كالاضاحيك والهزليات والتعريض بالغير والمحكيات فيعرفها صاحب المعانى احترازا عن مثلها كمعرفة السموم في الطب او ليأتى بمثلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت