فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 562

ما هو مطابق للواقع دون الاعتقاد كذبا وانما الكذب هو ما لا يطابق الواقع ولا الاعتقاد فخبر المنافقين بهذا التفسير واسطة لا صدق ولا كذب ثم اخترع مذهبا آخر ونفى الواسطة فزعم انه المشهور مع انه لا ذكر له في كلام القوم وهو ان الخبر ان طابق الواقع والاعتقاد فصدق والا فكذب ثم قال وههنا مذهب آخر في غاية السخافة وهو ان الخبر ان طابق الاعتقاد فصدق والا فكذب واطلاق المصنف رحمه الله الحكم وسياق كلامه يدلان على انه يريد هذا المذهب انتهى اقول وبالله التوفيق في الجواب عن الاول ان العلامة رحمه الله لم يجعل الحكم اشارة الى الحكم المعهود حتى يلزم تخالف المرجع والراجع بل قيد الحكم في المرجع بالمطابق وفى الراجع بغير المطابق كيف وقد وقع مثل ذلك من الشارح رحمه الله ايضا في بيان قوله مطابقته للواقع مع الاعتقاد الخ كما مر وعن الثانى ان معنى قوله سواء كان الاعتقاد خطأ او صوابا انه لا يعتبر في الصدق والكذب كون الاعتقاد خطأ او صوابا وان كان يتحقق كونه صوابا فيهما وفائدة التعميم تظهر في الاقسام الاربعة التى هى واسطة بينهما وعن الثالث انه لم يجعل الآية دليلا على هذا المذهب حتى يقال انه لا يلايمه بل فرع احتياجه الى التأويل على مذهب الجمهور حيث قال لكن تكذيبنا لليهودى مثلا اذا قال الاسلام باطل وتصديقنا له اذا قال الاسلام حق ينحيان بالقلع على هذا البناء ويستوجبان اى تصديقنا وتكذيبنا طلب تأويل لقوله تعالى (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ) الخ وذلك لان الله تعالى سماهم كاذبين في قولهم انك لرسول الله مع كونه مطابقا للواقع لعدم اعتقادهم ذلك ولو كانت المطابقة للواقع كافية في الحكم بالصدق لكان تسميتهم كاذبين لا على ما ينبغى واما قوله ثم اخترع مذهبا آخر فمن عدم التتبع فان هذا المذهب مختار الراغب كما حققه في تفسيره ونقله الطيبى في شرح الكشاف رحمه الله في تفسير سورة المنافقين والقاضى رحمه الله في تفسير قوله تعالى (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) واما قوله وزعم انه المشهور ففرية بلامرية فانه قال هكذا نقل هذا الحصر في جميع الكتب المشهورة ولم يقل انه المشهور فان قلت لم حمل عبارة المفتاح اولا على مذهب الجاحظ مع احتياجه الى تقييد الحكم ومخالفته لظاهر التعميم وحمله على مذهب النظام ثانيا مع ظهوره قلت لكونه في غاية السخافة كما اشار اليه ولمناسبته الدليل الذى ذكره السكاكى رحمه الله بعده حيث (قال بناء على دعوى تبرء المخبر عن الكذب متى ظهر خبره بخلاف الواقع واحتجاجه لها بان لم يتكلم بخلاف الاعتقاد او الظن) اى احتجاجه لدعوى التبرء بانه لم يتكلم على خلاف الواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت