الصفحة 1170 من 2848

قال ابن الجوزي: قال الشعبي: لما أهبط الله آدم من الجنة وانتشر ولده، أرّخ بنوه من هبوط آدم، فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا عليه السلام، فأرخوا من مبعث نوح، حتى كان الغرق، وكان التاريخ من الطوفان إلى إبراهيم عليه السلام، فلما أكثر ولد إبراهيم افترقوا، فأرخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف عليه السلام، ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان، ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى، ومن مبعث عيسى إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت، ومن بنيان البيت تفرقت مهد، وكانت للعرب أيام وأعلام يعدون منها، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي إلى عام الفيل.

وكان التاريخ من الفيل، حتى أرخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الهجرة، وإنما أرخ بعد سبعة عشر سنة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ! قال فجمع عمر الناس للمشورة، فقال بعضهم: أرخ لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: أرخ لمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مهاجره فرق بين الحق والباطل.

وقال مرعي بن يوسف في تاريخه: ثم قالوا ـ يعني الصحابة ـ: بأي شيء نبدأ فنصيره أول السنة؟ فقال بعضهم: رجب، وبعض قال: رمضان، وبعض قال: ذي الحجة، وبعض قال: الشهر الذي خرج فيه من مكة، وبعض قال: الشهر الذي قدم فيه المدينة، وقال عثمان رضي الله عنه: أرخوا من المحرم أول السنة، وهي شهر محرم، وأول الشهور في العدة، ومنصرف الناس من الحج، فأجمعوا على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت