الصفحة 1174 من 2848

بلغ في ترسماته إلى قرب موت عبد العزيز بن محمد بن سعود، ثم وجدت أيضا ترسيمات لغيره أحسن من رسمه، متصلة به.

فلما ظفرت بالسنين ومعرفة الوقايع فيها، استخرت الله تعالى في وضع هذا المجموع، وأخذت صفة الوقايع والمواضيع من أفواه رجال شاهدوها، وما لم يدركوه منها فعن من شاهدها نقلوها، وبذلت جهدا في تحري الصدق، ولم أكتب إلّا ما يقع في ظني أنه الحق، من قول ثقة يغلب على الظن صدقه عن صفة الوقايع ومواضيعها وغير ذلك.

فمن وجد في كتابي هذا زيادة أو نقصانا، أو تقدما أو تأخرا، فليعلم الواقف عليه أني لم أتعمد الكذب فيه، وإنما هو مما نقل لي والعهدة على ناقليه، وأثبت في كتابي هذا بعض الحوادث التي لا تختص بنجد، لأنها ربما يحتاج إليها بعض من يقف عليها.

واعلم أن بعض من سبق من علماء نجد أرخوا تاريخات، ورسموا ترسيمات، قصّروا فيها عن المطلوب، ولكن لا تخلوا من فائدة في معرفة بعض الحوادث وسنين الجدب والخصب، ومعرفة اختلاف أهل نجد وافتراقهم قبل ظهور هذا الدين، ومعرفة نعمته بعد ذلك وما جاء في ضمنه، وهي قبل كتابي هذا متصلة به، فلا رأيت أن أتركها ولا أبدأ بها هذا الكتاب، لأن السنين التي بعدها هي التي لأجلها وضع الكتاب، ووقع عليها الخطاب، وتطاولت لها الأعناق، وكثر البحث عنها والاشتياق.

فهي أحق بالتقديم لفضلها وفضل أهلها، ولكونها من السنين المباركة على أهل نجد في دينهم واتساعهم في معايشهم وأسفارهم وحجهم، وإذلالهم لعدوهم وقهرهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت