الصفحة 1175 من 2848

فأردت أن أدخل السنين السابقة بين سنين هذا الكتاب فتكون فيه متتابعة، كل سنة سابقة تحت كل سنة لاحقة، والعلامة عليها قولي: سابقة، ليحصل في الكتاب فائدة التقدم والتأخر، وسميته: «عنوان المجد في تاريخ نجد» .

فأسأل الله الذي لا إله إلّا هو أن يلهمنا صدق القول، وأن يوفقنا لمتابعة هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، ثم أسأل من وجد في كتابي هذا خللا أن يتجاوز عن زللي فيه، فمن أقال عثرة مسلم أقال الله عثرته وتجاوز عن مساويه.

ثم ذكر أول بدوّ أمر الشيخ ورحلاته ومشايخه ونزوله العينية والدرعية إلى أن قال: ولما هاجر من هاجر إلى الدرعية واستوطنوها، كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة، وابتلو أشد بلاء، فكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون، وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس الحديث والمذاكرة، وأهل الدرعية حينئذ في غاية الضعف وضيق المؤنة، ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا» .

ولقد رأيت الدرعية بعد ذلك في زمن سعود رحمه الله تعالى، وما فيه أهلها من الأموال وكثرة الرجال والسلاح المحلى بالذهب والفضة الذي لا يوجد مثله، والخيل والجياد والنجايب العمانيات والملابس الفاخرة، وغير ذلك من الرفاهيات ما يعجز عن عده اللسان، ويكل عن حصره الجنان والبنان.

ولقد نظرت إلى موسمها يوما في مكان مرتفع ـ وهو في الموضع المعروف بالباطن بين منازلها الغربية التي فيها آل سعود المعروفة بالطريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت