الصفحة 1177 من 2848

من القرآن، ومعرفة دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو التوحيد، ودين أبي جهل وأتباعه وهو الشرك بالله.

فلما استقر في قلوبهم معرفة التوحيد بعد الجهالة، وأشرب في قلوبهم محبة الشيخ، وأحبوا المهاجرين وأودهم.

ثم إن الشيخ كاتب أهل البلدان بذلك ورؤساءهم وقضاتهم ومدعي العلم منهم، فمنهم من قبل واتبع الحق، ومنهم من اتخذه سخريا واستهزؤوا به، ونسبوه إلى الجهل وعدم المعرفة، ومنهم من نسبه إلى السحر، ومنهم من رماه بأشياء هو منها بريء، وحاشاه عما يقوله الكاذبون. ولكن يريدون أن يصدوا بها الناس عنه، وقد رمى المشركون سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم بأعظم من ذلك.

ثم أمر الشيخ بالجهاد وحضهم عليه، فامتثلوا، فأول جيش غزا سبع ركايب، فلما ركبوها وأعجلت بهم النجايب في سيرها سقطوا من أكوارها، لأنهم لم يعتادوا ركوبها، فأغاروا، أظنه على بعض الأعراب، فغنموا ورجعوا سالمين، وكان الشيخ رحمه الله تعالى لما هاجر إليه المهاجرون يتحمل الدين الكثير في ذمته لمؤنتهم وما يحتاجون إليه، وفي حوائج الناس وجوايز الوفود إليه من أهل البلدان والبوادي، ذكر لي أنه حين فتح الرياض وفي ذمته أربعون ألف محمدية فقضاها من غنايمها.

وكان لا يمسك على درهم ولا دينار، وما أتى إليه من الأخماس والزكوات يفرقه في أوانه، وكان يعطي العطاء الجزيل، بحيث إنه يهب خمس الغنيمة لاثنين أو ثلاثة، فكانت الأخماس والزكوات وما يجبى إلى الدرعية من دقيق الأشياء وجليلها تدفع إليه بيده يضعها حيث يشاء، ولا يأخذ عبد العزيز ولا غيره من ذلك شيئا إلّا عن أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت