الصفحة 1188 من 2848

بين رجلين، حتى يقام في الصف، وله من العمر نحو اثنين وتسعين سنة، قال الشيخ حسين بن غنام يرثي شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:

إلى الله في كشف الشدائد نفزع ... وليس إلى غير المهيمن مفزع ...

لقد كسفت شمس المعارف والهدى ... فسالت دماء في الخدود وأدمع ...

إمام أصيب الناس طرا بفقده ... وطاف بهم خطيا بين البين موجع ...

وأظلم أرجاء البلاد لموته ... وحل بهم كرب من الحزن مخضع ...

شهاب هوى من أفقه وسمائه ... ونجم ثوى في التراب واراه بلقع ...

وكوكب سعد مستنير سناؤه ... وبدر له في منزل اليمن مطلع ...

وصبح تبدّى للأنام ضياؤه ... فداجي الدياجي بعده فتقشع ...

لقد غاض بحر العلم والفهم والندى ... وقد كان فيه للبرية مرتع ...

فقوم جلا عنهم صدى الدين فاهتدوا ... فأسماعهم للحق تصغي وتسمع ...

وقوم ذووا فقر وجهد وفاقة ... حووا واقتنوا ما فيه للعيش مطمع ...

لقد رفع المولى به رتبة الهدى ... بوقت به يعطل الضلال ويرفع ...

أبان له من لمحة الحق لمحة ... أزيل بها عند حجاب وبرقع ...

سقاه غير الفهم مولاه فارتوى ... وعام بتيار المعارف يقطع ...

فأحيا به التوحيد بعد اندراسه ... وأهوى به من مظلم الشرك مهيع ...

فأنوار صبح الحق باد سناؤها ... فمصالحه على ورياه منيع ...

سما ذروة المجد التي ما ارتقى لها ... سواه ولا حاذى فناها سميدع ...

وشمر في منهاج سنة أحمد ... يشيد ويحيي ما تعفا ويرفع ...

وينفي الأعادي من حماه وسوحه ... ويدمغ أرباب الضلال ويدفع ...

يناظر بالآيات والسنة التي ... أمرنا إليها في التنازع نرجع ...

فأضحت به السمحاء يبسم ثغرها ... وأمسى محياها يضيء ويلمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت