الصفحة 1189 من 2848

وعاد به نهج الغواية طامسا ... وقد كان مسلوكا به الناس ترتع ...

وجرّت به نجد ذيول افتخارها ... وحق لها بالألمعي ترفع ...

فآثاره فيها سوام سوافر ... ونواره فيها تضيء وتسطع ...

لقد وجد الإسلام يوم فراقه ... مصابا خشينا بعده يتصدع ...

وطاشت ذووا الأحلام والفضل والنهى ... وكادت بأرواح المحبين تتبع ...

وطارت قلوب المسلمين بموته ... فظنوا به أن القيامة تقزع ...

فضجوا جميعا بالبكاء تأسفا ... وكادت قلوب بعده تتفجع ...

وفاضت عيون واستهلت مدامع ... يخالطها مزج من الدم مهيع ...

بكته ذوو الحاجات يوم فراقه ... وأهل الهدى وبحق الدين أجمع ...

فما لي أرى الأبصار قلص دمعها ... وليست على ... (1) يهمى وتدمع ...

ومالي أرى الألباب تبدي قساوة ... وليست على ذكراه يوما توجع ...

لقد غدرت عين تضنّ بمائها ... عليه وكبد قد أبت لا تقطع ...

يحق لأرواح المحبين أن ترى ... مقوضه لما خلت منه أربع ...

وتتلو سريرا فوقه قمر الهدى ... وشمس المعالي والعلوم تشبع ...

فما بالها قرت بأشباح أهلها ... ولم تكن في يوم الوداع تودع ...

فيا لك من قبر حوى الزهد والتقى ... وحل به طود من العلم مترع ...

لئن كان في الدنيا له القبر موضعا ... فيوم الجزا يرجى له الخلد موضع ...

سقا قبره من هاطل العفو ديمة ... وباكره سحب من البر يهمع ...

وأسكنه بحبوحة الفوز والرضى ... ولا زال بالرضوان فيها يمتع

(1) بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت