الصفحة 1190 من 2848

ثم دخلت السنة 1218 ه‍ «الثامنة عشر ومائتين وألف» : وقال في السنة الثامنة عشر بعد المائتين والألف عند عند وفاة عبد العزيز بن سعود:

وفي هذه السنة في العشر الأواخر من رجب قتل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود في مسجد الطريف المعروف في الدرعية وهو ساجد في أثناء صلاة العصر، مضى عليه رجل، قيل: إنه كردي من أهل العمادية ـ بلد الأكراد المعروفة عند الموصل ـ اسمه عثمان، أقبل من وطنه لهذا القصد محتسبا، حتى وصل الدرعية في صورة درويش، وادعى أنه مهاجر، وأظهر التنسك بالطاعة، وتعلم شيئا من القرآن.

فأكرمه عبد العزيز وأعطاه، وكساه، وطلب الدرويش من يعلمه أركان الإسلام، وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها، مما كانوا يعلمونه الغريب المهاجر إليهم، وكان قصده غير ذلك، فوثب عليه من الصف الثالث والناس في السجود، فطعنه في خاصرته أسفل البطن بخنجر معه قد أخفاها وأعدها لذلك، وهو قد تأهب للموت.

فاضطرب أهل المسجد، وماج بعضهم في بعض، فمنهم المنهزم ومنهم الواقف ومنهم الكار إلى جهة هذا العدو العادي.

وكان لما طعن عبد العزيز أهوى إلى أخيه عبد الله وهو في جانبه وبرك عليه ليطعنه، فنهض عليه وتصارعا، وجرح عبد الله جرحا شديدا، ثم إن عبد الله صرعه وضربه بالسيف، وتكاثر عليه الناس وقتلوه، وقد تبين لهم وجه الأمر، ثم حمل الإمام إلى قصره وهو قد غاب ذهنه وقرب نزعه لأن الطعنة قد هوت إلى جوفه، فلم يلبث أن توفي بعد ما صعدوا به القصر رحمه الله تعالى وعفا عنه.

واشتد الأمر بالمسلمين وبهتوا، وكان سعود في نخله المعروف بمشيرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت