فهرس الكتاب
النقعة ـ الموضع المعروف قرب بلد خرما ـ وفي الشعيب المعروف بقرى عبيد من وادي حنيفة، وليس عندها إلّا من يتعاهدها لمثل ما ذكرنا، وكذلك جميع أهل النواحي تفعل ذلك.
وكان رحمه الله تعالى مع رأفته ورحمته بالرعية شديدا على من جنا جناية من الأعراب، أو قطع سبلا أو سرق شيئا، وحكي: أنه أتى حاج من العجم ونزل قرب أعراب سبيع، فسرق من الحاج غرارة فيها من الحوايج ما يساوي عشرة قروش، فكتب صاحب الغرارة إلى عبد العزيز يخبره بذلك، فأرسل إلى رؤساء تلك القبيلة فلما حضروا عنده قال لهم: إن لم تخبروني بسارق الغرارة وإلّا جعلت في أرجلكم الحديد، وأدخلتكم في السجن، وأخذت نكالا من أموالكم، فقالوا: نغرمها بأضعاف ثمنها، فقال: كلا حتى أعرف السراق. فقالوا: ذرنا نصل إلى أهلنا ونسأل عنه ونخبرك، ولم يكن بد من إخباره.
فلما أخبروه به أرسل إلى ماله وكان سبعين ناقة فباعها، وأدخل ثمنها بيت المال، وجيء بالغرارة لم تتغير، وكان صاحبها قد وصل إلى وطنه فأرسلها عبد العزيز آل سعود إلى أمير الزبير وأمره أن يرسلها إلى صاحبها في ناحية العجم.
وذكر لي شيخنا القاضي عثمان بن منصور: أن رجالا من سراق الأعراب وجدوا عنزا ضالة في رمال السر النفود المعروف في نجد وهم جياع، أخبرني: أنهم أقاموا يومين أو ثلاثة مثويين، فقال بعضهم لبعض:
لينزل أحدكم على هذه العنزة فيذبحها لنأكلها، فكل منهم قال لصاحبه: انزل إليها، فلم يستطع أحد منهم النزول خوفا من العاقبة على الفاعل،