فهرس الكتاب
عداوتهم الظاهرة نحو أسبوع أو شهر، وأما عداوتهم الباطنة كالسرق ونحوه، فهو لا يصلح الظاهرة إلا السيف.
ولما عرف عبد العزيز رحمه الله تعالى هذا الداء عرف الدواء فاستعمل لمن عاداه منهم السيف، ولمن والاه منهم قوة الجانب والغلظة والشدة. فكان يأخذ منهم الأموال الكثيرة على السرقة وقطع السبل، ويجعل رؤساءهم في السجن وأغلال الحديد، حتى إنه جعل الحميدي بن هذال ـ رئيس بوادي عنزة وهيتمي من هيتم ـ في حديد واحد، وربط وطبان الدويش وابن هذال في حديد واحد.
ويأخذ النكال الكثير من أموالهم على من تخلف منهم عن الغزو مع المسلمين، من فرس أو ذلول معروفة، أو رجل معروف حتى ذكر لي: أنه لم يوجد عند مطير إلّا فرس أو فرسان، وذلك لأن بوادي هذه الجزيرة لم يحتاجوا إليها، لأنهم لم يخافوا من أحد ولا يخاف منهم أحد، ولا يطمعون في أحد ولا يطمع فيهم أحد.
قد حجز عبد العزيز بين جميع القبايل ويأخذ منهم هذه الأموال مع زكواتهم، ويفرقها على أهل النواحي والبلدان، كما بينت بعضه في هذه الترجمة، فصار البلد الواحد من قرايا نجد بهذا السبب يركب منها للغزو ومعه ومع ابنه سبعون وستون مطية، وأقل وأكثر، وإذا أرسل عماله لقبض الزكوات من الأعراب أمرهم أن لا يأخذوا من الزكاة عقالا حتى يأخذوا لصاحب الدين دينه، ولمن سرق له شيء قيمة ماله والنكال.
فقويت البلدان واشتدت وطأتهم على عدوهم.
وصار الأعرابي لا يرفع يده ولا يخفضها على شيء من مال أهل