فهرس الكتاب
القرى، ولا من البوادي بعضهم من بعض، لا في مفازة خالية فضلا عن غيرها، وصار هذا مطردا سائغا في زمنه وزمن ابنه سعود وصدرا من زمن عبد الله، ومثل هذا قريب ما وقع في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه كان عطاؤه جزيلا للمهاجرين والأنصار وبينهم ومن آزرهم وقاتل معهم.
ولما كتب رضي الله عنه الديوان قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي: ابدأ بنفسك. قال: لا بل أبدأ بعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ بالعباس ففرض له خمسا وعشرين ألفا، وقيل اثني عشر ألفا، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف، خمسة آلاف، وأدخل في أهل بدر من غير أهلها الحسن والحسين وأبا ذر وسليمان.
وفرض لمن بعد بدر إلى الحديبية أربعة آلاف، أربعة آلاف، ثم فرض لمن بعد الحديبية إلى الردة ثلاثة آلاف ثلاثة، ثلاثة آلاف، وأعطى على قدر السابقة، وكان آخر من فرض له أهل هجر على مائتين مائتين.
وفرض لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرض للنساء على قدر السابقة، فقال قائل: يا أمير المؤمنين، لو تركت في بيوت المال عدة تكون لحادث، فقال رضي الله عنه: كلمة ألقاها الشيطان على فيك وقاني الله شرها، وهي فتنة لمن بعدي بل أعدّ لهم طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهما عدتنا التي أفضينا بها إلى ما ترون. فإذا كان هذا المال ثمن دين أحدكم أهلكه.
وكان رضي الله عنه مع ذلك شديدا مع الأعراب، ولهذا لما منعهم ما لا يستحقون قال له عيينة بن حصن الفزاري: هيه يا ابن الخطاب إنك