الصفحة 1198 من 2848

لا تعطي الجزل ولا تحكم بالعدل فغضب عمر، فقال حرّ بن قيس وكان أخا عيينة لأمه: يا أمير المؤمنين إن الله يقول: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) [الأعراف: 77] ، فسكن غضبه، وكان وقافا عند كتاب الله، وقصته مع أبي شجرة مشهورة، فإنه لما أتاه وهو يقسم الفيء سأله، فعلاه بالدرة حتى غشيه الدم وهو يقول:

شح عني أبو حفص بنائله ... وكل مختبط يوما له ورق ...

ما زال يضربني حتى رهبت له ... وحال من دون تلك الرغبة الشفق

وقد خرجنا مما نحن فيه ولكن لا يخلو من فائدة إن شاء الله تعالى، وإنما المقصود التنبيه على ما أوقع الله من الأمن في هذه المملكة، والأسباب مجالبة والله أعلم.

رجعنا إلى ما نحن فيه، وكان ما يحمل إلى الدرعية في زمنه وزمن ابنه سعود من الأموال والزكوات والأخماس، وغير ذلك من السلاح والخيل العتاق والإبل من غير ما يفرق على أهل النواحي والبلدان، وضعفائهم وضعفاء البوادي لا يحصيه العدو.

أخبرني أحمد بن محمد المدلجي قال: كنت كاتبا لعمال علوي من مطير مرة في زمن عبد العزيز، فكان ما حصل منهم من الزكاة في سنة واحدة إحدى عشر ألف ريال قال: وكان عمال بريه من مطير رئيسهم عبد الرحمن بن مشاري بن سعود، فكان ما جبا منهم اثني عشر ألف ريال، ومن هيتم سبعة آلاف ريال، فكانت زكاة مطير ومن تبعتهم في تلك السنة ثلاثين ألف ريال، وكانت عنزة أهل الشام وبوادي خيبر وبوادي الحجويطات المعروفات، ومن في نجد من عنزة يبعث إليهم عوامل كثيرة ويأتون منهم بأموال عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت