فهرس الكتاب
السنوات الهجرية ... الوقائع والوفيات
للكلمة، دستورها وقانونها الأساس الذي تسير عليه هو القرآن وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهما كافلان لسعادة البشر دينا وآخرة في كل زمان ومكان، لأنه قد وضعها علّام الغيوب المطلع على خفيات الأسرار، وما كان وما يكون ليكون أساسا وقواعدا تبنى عليها أحكام صالحة، لكل وقت وزمان توافق المتمدنين كما تصلح أحوال المتوحّشين فيها بحال واسع للاجتهاد لإيجاد أحكام الكل ما حدث واستجد؛ كما قال تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83] ، وهما غاية الغايات في الأخلاق والفضائل، وأباح الله لنا جميع الطيبات بقوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) [الأعراف: 32] ، وقد أمرنا بالاستعداد للطوارئ بقوله:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال: 60] ، وكل ذلك لا يكون إلّا بالعلم.
وقد حثّ صلاة الله وسلامه عليه على طلب العلم حثّا لا مزيد عليه حتى جعله فريضة على كل مسلم ومسلمة، ارتقى لذروته أجدادنا الكرام في صدر الإسلام، وعلى أثره تأسست مدينتهم في الشام والأندلس والعراق ومعتقدون