الصفحة 1429 من 2848

ومن أيام ثويني المشهورة يوم التنومة (1) قرية من قرى القصيم، وذلك أنه لما انتصر على بني خالد تطاول وغرّته نفسه أن يغزو نجدا بحذافيرها، حتى ابن سعود، فجهز جيشا جرارا وقصد به نجدا فهابته جميع العرب ولم يقدر أحد على مبارزته حتى ابن سعود، فإنه جبن واستكن في الدرعية، فلما أناخ ثويني في أرجاء نجد أوّل ما ابتدأ بحرب التنومة، وحاصرها إلى أن فتحها عنوة ونهب أهلها وهتكها ثم قفل إلى العراق، فوصل البصرة، فأخذه الغرور وحدّثته نفسه أن يملك العراق أجمع، فحاصر البصرة حتى ملكها، فكان هذا هو الباعث على إهلاكه، لأنه تحركت عليه الدولة العلية، وتنبّهت له وأمرت والي بغداد أن يوالي عليه المنازات؟؟؟، فلا زال يغزوه إلى أن صار من أمره ما ذكرناه سابقا من عزله، وتشتيت حاله وتولية غيره، ثم الآن دعته منيته إلى أن يغزو نجدا، فغزاها، فصار منيته على يد طعيس (العبد الأسود) وبعده آلت إمارة المنتفق إلى حمود [22] بن ثامر بن سعود بن محمد بن مانع الشبيبي ابن أخي ثويني لأمه، وهو ابن عم له.

وحمود هذا من فرسان العرب ورجالاتها الموصوفين بالدهاء والأناءة، وكان موسوما؛ حتى إنه قيل عنه أنه لا ينتقض وضوءه، ويتوضأ إلّا في سبع ساعات، فكان كثيرا ما يصلي اليوم صلاة أمس، ومن مثالبه أنه كان لا يرضى إلّا برأيه، ومنها أنه كان كاتبه رافضيّا، فكان يضرّ بأهل السنّة ويتقصدهم بالمضرة عمدا، ومن رشا هذا الكاتب قضا شغله، وإلّا

(1) لا فخر في فتح التنومة إذ هي قرية لا تعدّ إلّا اسما، فلما ضرب عن الإطناب أصو من وعدها ما رد واقتصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت