فهرس الكتاب
ففي الحال أمدّه بعساكر، ومهمات أخرى، وبقي في ينبع، وواقعة الصفراء كانت في سنة 1226 هستة وعشرين ومائتين وألف.
فلا زال في ينبع يتألف الأعراب من شيوخ حزب بالعطايا والأماني إلى أن وصله المدد من مصر، فعزم على السفر إلى المدينة المنورة مع جيوشه، فمن حين سافر من ينبع إلى أن قرب المدينة ولم يجسر سعود على ملاقاته جهارا، فوصل المدينة وفيها أتباع سعود عشرة آلاف من أهل نجد وعسير مرابطون لحفاظتها، فلما حطّ رحله بقرب المدينة أطاعه أهل المدينة وهم في غاية الفرح والسرور.
والمرابطون انحصروا في القلعة، فلا زال الحصار عليهم، وأهل المدينة يدبرون مع الباشا في كيفية إتلاف الوهابيين، تارة بألغام البارود، وتارة بالرمي بالرصاص، وتارة بالمدافع، وأهل المدينة علّموا العساكر جميع الطرق، التي يأتي منها المدد للمرابطين فحصروها العساكر، ومعهم أهل المدينة ولما ضاق الحصار بالمرابطين طلبوا الأمان من الباشا بعد أن هلك نحو نصفهم من الحرب ومن المرض ومن الجوع، فأعطاهم الأمان وخرجوا مطرودين إلى البوادي، وطهّر الله المدينة المنورة من هذه الخبائث والأرجاس، وخروجهم من المدينة في سنة 1227 ه.
وفي سنة 1228 ه: خلت الحرمان من جميع أتباع الوهابية، وفي التاسعة [34] والعشرين استولى محمد علي باشا على جميع أرض الحجاز، وحصلت واقعة جسيمة بين عساكر محمد علي باشا والوهابية في نزيه، وكانت الهزيمة على الوهابية، وكان رئيس عسكر الوهابية هو فيصل بن سعود، ورئيس عسكر الروم هو محمد علي باشا بنفسه.