الصفحة 1446 من 2848

ولما فتحت المدينة المنورة، وأرسل بمفاتيحها إلى الدولة العلية، خرجوا لملاقاة المفاتيح من خارج القسطنطنية، ولاقوها بالمباخر تعظيما جميع كبار ورجال الدولة وعلمائها، وخرج السلطان محمود بنفسه إلى خارج السراية لملاقاتها، وأرسل إلى سائر البلدان بالبشائر والتهاني، وفي الحال أمر السلطان أن يعيدوا في الحرمين ما امتدت إليه أيدي الخراب، فأعيد إلى الحالة الأولى، بل أحسن وزاد في إعطاء أهلها، وسيأتي إن شاء الله تعالى قصة فتح الدرعية، وإرسال إبراهيم باشا إليها وتخريبها.

ولما تولّى الوزارة سليمان باشا المقتول سار في الناس سيرة حسنة، وجالس العلماء، ومن يظن فيه الخير، ومنع قضاة الأعمال عن أخذ العشور، ورتّب لهم كفايتهم من بيت المال، وحظي عنده من علماء بغداد شيخنا علي السويدي عالي الإسناد في الحديث، ولولاه لخربت البصرة، ولم يجب منها قوصره، وذلك لسعي متسلمها في تدميرها وخرابها لظلمه وعسفه.

في سنة 1224 ه‍ (أربع وعشرين ومائتين وألف) : غزا الوزير سليمان باشا المقتول ديار بكر بجيش عظيم لتأديب آل الضفير، وقبيلة من عنزة كبيرهم الدريعي، وكان خروجه من بغداد في الخامس والعشرين من محرم.

فلما جاوز الموصل شنّ الغارة على أهل سنجار فصبّح القرية المعروفة بالبلد، وغنم وقتل وسبى، وتحصّن من بقي من أهلها بثنية من ثنا سنجار، ثم توجّه إلى آل الضفير والعنزيين، فلما وصل إلى رأس العين بين حراب ونصيبين، وكان أخوه من الرضاعة أحمد بيك توجه إلى ماردين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت