فهرس الكتاب
بطليعة، فما كان منه إلّا أنه أرسل يطلب من الوزير المدد، فأمدّه بعسكر وتوجّه هو إلى ديار بكر، فلما وصل إلى قرية يقال لها ديرك حاصرها، فأظهر أهلها الطاعة، وأرسلوا له هدايا تليق به، وتوجّه منها إلى ماردين، فورد عليه أخوه أحمد بيك [35] وقد كسره آل الضفير، وقتل من عسكره خلق كثير.
فلما أراد الباشا الكرّ عليهم، وأخذ الثأر منهم تخلّف عنه بعض الأكراد راجعا، فما كان للوزير بدّ من الرجوع إلى بغداد، فسافر ووصل الموصل وبعد ما رحل عنها بلغه أن بني عبد الجليل من الأكراد أرادوا إخراج وزيرهم أحمد باشا فأقام والي بغداد ليصلح حال أحمد باشا، فاشتدت الحرب، فانتقل الوزير عنهم مسافة ساعتين، فلم يمكن والي الموصل الاستقرار فلحق بالوزير سليمان باشا، وطلب منه المدد فخلف عنده بعض رجاله، وتوجّه إلى بغداد فبمجرد وصوله نفى خازنداره عبد الله بيك، ومعه طاهر بيك إلى البصرة لما بلغه عنهما من المخالفة، وأرسل سليمان باشا الكردي إلى أحمد باشا والي الموصل، ليكون في مساعدته.
وكذلك أمر متصرف العمادية زبيرا أن يرسل عسكره مساعدة لوالي الموصل، فلما وصل سليمان باشا، وعسكر العمادية إلى أحمد باشا أخذ يحارب بني عبد الجليل، فنصره الله عليه، وأسر الأمير عثمان بيك أحد بني عبد الجليل، فلما انهزم الأعداء وأسر من أسر انفقعت لأحمد باشا بندقة قتلته فما التذّ من حلاوة الظفر حتى تنغص بمرارة الموت.
ولما بلغ والي بغداد قتل أحمد باشا، أرسل أخاه من الرضاعة أحمد