فهرس الكتاب
فلما صفا لهما الوقت، وملكا زمام بغداد، وفد عليهما ليجازياه ويكافئاه على إحسانه، فما كان منهما إلّا أن قتلاه زاعمين في الطاهر أنه كفر نعمة سيده.
ولما تولّى عبد الله باشا أعطى عبد الرحمن باشا الكردي قياده وسلمه وسنّه، فوقعت بينه وبين الرئيس فتنة، قتل فيها جملة من أهالي بغداد، وفرّ جملة أخرى، أما الرئيس فكاد يكون قتيلا، فرجع إلى ما رامه عبد الرحمن باشا الكردي، فبعد ذلك استقرّت الأمور لعبد الله باشا.
وفي سنة الأربعين من ولادة المترجم، وهي سنة 1228 ه (ثمان وعشرين ومائتين وألف) : غزا عبد الله باشا عبد الرحمن باشا الكردي لتجاهره بالعصيان، فتلاقيا في موضع يقال له كفرى، فنشب الحرب بين الفئتين، فكانت الهزيمة على عسكر عبد الرحمن باشا الكردي، ففرّ إلى كرمان من بلاد العجم.
وممن قتل في هذه الواقعة خالد بيك أخو عبد الرحمن باشا، ومكث الوزير ثلاثة أيام، وبعدها توجّه إلى كركوك، وحبس متسلّمها خليل بن صاري مصطفى، وقاضيها عبد أفندي، وحبس أيضا شاطئ شيخ شمر وثلاثة من كبار عشيرته، وتوجّه إلى الموصل قاصدا تنكيل سعد الله باشا لتخلّفه عن مساعدته، ولمراسلته مع عبد الرحمن باشا.
ولما بلغ سعد الله باشا توجّه الوزير لمحاربته استقبله واعتذر منه، فقبل عذره وعفى عنه، ثم رجع الوزير إلى بغداد، ولما وصل الجديدة بلغه أن سعيد باشا ابن سليمان باشا فرّ من بغداد إلى حمود بن ثامر، فدخل الوزير بغداد يوم 9 رجب، وفي أول ذي القعدة خرج الوزير يوم