الصفحة 1452 من 2848

باشا، وثالث معهما أن يقيّدوا في الحديد، ويذهب بهم إلى سوق الشيوخ، وهي قرية المنتفق المخصوصة بهم، فلما مات برغش بن حمود من تلك الطعنة خنقهم راشد بن ثامر، وبعد ما قبروا نبشوا من القبور، وقطعوا رؤوسهم، وهذا جزاء الغدّار، فإن عبد الله باشا الكتخدا، وطاهر باشا الخازندار، فعاقبهم الله بمثل هذا العقاب الشنيع، وبعد هذه الواقعة، ارتفع أمر حمود بن ثامر وصار له شأن غير الشأن الأول، وصار أمر سعيد باشا بيده، فلذلك أعطاه سعيد باشا ما في جنوب [39] البصرة من قرى، وضحك له الزمان وأطاعه بما شاء، ثم توجّه حمود مع سعيد باشا إلى بغداد، ودخلاها بالموكب والأبّهة والجاه، وكاتب سعيد باشا الدولة فجاءه الفرمان بأنه والي بغداد والبصرة وشهرزور، فرجع حمود إلى المنتفق، لكن سعيد باشا لا يبرم صغيرة ولا كبيرة إلّا بمشورته، ولو تباعدا بالأجسام من شدّة محبة له.

فلما وصل حمود إلى مقرّه طغى وبغى وتغيّر حاله الأول، وكثر الفساد من أتباعه وعشيرته، وكلما اشتكى أحد منهم لا يسمع فيه شكوى وصار كل من قصده مطرودا أو مظلوما لا يقريه إلّا الطعام فقط، وتكبّر وعتى.

وفي تلك الأيام صار أهل البصرة لا ينامون من تسلط سرّاق بني المنتفق، حتى إن السارق ليتسوّر البيت العالي في النهار فضلا عن الليل، فإن وجد شيئا أخذه وباعه في البصرة، وصاحبه يراه، ولا يقدر يتكلم.

وأما سعيد باشا فإنه نعم الرجل، لو لا أن فوّض أموره لهذا البدوي الغشوم الظلوم، وعما نقم الناس عليه، أعطى حمّودا ما تحت يديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت