الصفحة 1462 من 2848

فلما التقى العسكران، ونشب بينهم الحرب، فأما جليحة فبعض القبيلة أطاع، والبعض الآخر هلك، وأما عفك ففرقة انهزمت، وفرقة دخلت قلعة شحير، فقرب منها العسكر في الثامن والعشرين من شهر صفر، فأنذرها الكتخدا ولم تغن النذر، فرمى عليها بالأطواب، وصمم على هدمها، فلما تيقّن أهل القلعة تصميمه هربوا ليلا هم وعيالهم، وتركوا الأموال والأثقال، وفي الصباح هدمت القلعة، وصارت أموالهم غنيمة، وذلك بعد ما أحكم من اليوسفية السد وألبس المشايخ الطائعين خلعا، والتزموا بأداء خمسين ألف درهم، وعيّن لاستيفائها منهم شيخ خزاعة، وجعل على السد عقيلا واللاونة، ورجع إلى بغداد في الخامس والعشرين من ربيع الأول، وقبّل أعتاب الوزير المشار داود باشا والي بغداد فألبسه خلعة من السمور تليق بأمثاله.

وفي سنة 1235 ه‍ (خمس وثلاثين ومائتين وألف) : تمرّد آل دليم، فجهّز [47] عليهم الباشا عسكرا، وأمّر عليه الكتخدا، فسار إليهم وحذّرهم وأنذرهم، فلم تغنهم النذر الأربعة منهم من مشايخهم أطاعوا فأمنهم الكتخدا وقبلهم، وتحصّن الباقي بالأقيال مزمعين على القتال، ففي يوم الثلاث، عاشر ربيع الآخر، انتشب القتال بين الفريقين من طلوع الشمس إلى بعد الزوال، فهبّ رياح النصر على العسكر، وقتلوا العصاة أشرّ قتلة، وأكثر الأشقياء غرق في الدجلة، وسبوا نسائهم وزراريهم، ونهبت أموالهم وأمتعتهم، فأرسل الكتخدا للباشا يبشّره بهذا النصر، فردّ عليه الباشا جوابا مستصوبا أفعاله، حامدا شجاعته وخصاله، وبعد ذلك عزم الكتخدا على تأديب قبيلة زوبع وجميلة وآل عيسى، وأهل قرية شفائي، فإن الجميع بدت عليهم آثار الخروج والعصيان، ومنعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت