الصفحة 1463 من 2848

الخراج، فلما قصدهم الكتخدا، فأما قبيلة زوبع فركبت متن الفرار إلى البوادي والقفار، وأما جميلة وآل عيسى فاستقروا في الديار، والتزموا بأداء مبلغ نقدا جزاء لأفعالهم، وأما أهل قرية شفائي فأدّت الخراج صاغرة ذليلة، وطلب الجميع الأمان والعفو، فمنحه إياهم، ثم رجع الكتخدا إلى بغداد مظفرا منصورا.

وفي تلك السنة سكن محمد باشا ابن خالد باشا كركوك، فأساء خدّامه على قطّانها، فتشكوا أهل كركوك إلى الوزير المترجم، فأرسل الوزير إلى محمد باشا ابن خالد باشا ليزجر خدّامه عن المفاسد والتعدي على الرعايا، فما امتثل أمر الوزير، ولا ارتدع، فأرسل إلى متسلم كركوك موسى آغا أن يقيّد محمد بيك ابن

خالد باشا بالحديدة، ويرسله إلى بغداد، وحبسه في السراية دار الإمارة.

فلما علم خدّامه أحاط ثلاثمائة منهم بدار الإمارة، وفكّوا سيدهم من الحديد قسرا، فمذ بلغ محمد باشا ما كان على والده وابن عمه ندم على ما فعله، فلم يذهب لذلك إلى العجم، وأرسل الباشا يعتذر فيما صدر منه، ويسترحم الوزير في فك أبيه وابن عمه، فشرط عليه الوزير [48] أن لا ينزل كركوك، وأن يمنع خدّامه من التعدي على الفقير والغني، وأنعم على أبيه وابن عمه بما يقوم بكفايتهما.

وفي هذه السنة ختن يوسف بيك ابن الوزير المترجم والي بغداد داود باشا، وختن معه ألف يتيم، ونثر الدرر والجواهر للناثر والشاعر وهنّأ أبوه المترجم بقصائد غرر، وعدّ يوم ختانه عيدا على جميع الأهالي خصوصا الفقراء والغرباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت