الصفحة 1464 من 2848

وفي سنة 1236 ه‍ (ست وثلاثين ومائتين وألف) : وهي الرابعة من حكومة المترجم: أرسل السلطان محمود إلى الوزير المترجم هدية إلى بغداد في غرّة صفر، فأمر الوزير أن يستقبلها الكتخدا ورؤساء العساكر، وأنزلت في القلعة، وأكرمت من صاحبها.

وأما محمد بيك بن خالد باشا الكردي بعد ما عفى الوزير عنه أخذ يعربد في الفساد، ورحل إلى كرمان عند واليها محمد علي خان القجري، فحبس والي بغداد أباه خالدا باشا ليمنع ابنه من الفرار إلى بلاد الرفض، وعند ما تحقق يحيى أفندي الخازندار أن محمد بن خالد باشا فرّ إلى العجم أخذ يلحم ويسدي في الفساد، وإضرام نار الفتنة لما بينه وبين مقاصده فحالا حبسه ثم قتله، ولإبراز الأبّهة، وإظهار القوة العسكرية، خرج الوزير من بغداد في جيش جرار، ووصل إلى فريحات ليعلم الأضداد أن الليث ليس بنائم ولا غافل، وأقام للصيد أياما، وأرسل أخاه الأمير أحمد بيك ليرهب به الأعداء، فلما علم صاحب كرمان بخروج الباشا رجع إلى كرمانه بجيشه وخسرانه، ورجع الوزير داود باشا إلى بغداد.

وأما سليمان بيك ابن إبراهيم باشا فانهزم إلى العجم لما كان يخفيه من سوء السريرة، وأما خالد باشا الكردي المأسور فإنه لما تحقق الباشا أنه ليس له دخل في فتنة ابنه فكّه من القيد، وأطلق سبيله، وقال: ولا تزر وازرة وزرة أخرى.

وممن انهزم إذ ذاك إلى العجم عبد الله باشا الكردي في مائتي فارسا من كرده، ولما اجتمع هؤلاء الأمراء الأكراد عند والي كرمان أخذوا يثيرون الفتن، ويعيثون في الأرض بالفساد، ويعاونهم في الباطن والي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت