فهرس الكتاب
فلما ورد عليه وصار في قبضته منعه الانصراف، وركب معه الاعتساف، وبقي عنده مدّة حتى مرض من شدّة القهر أو من أمر آخر أعلم به، فلما اشتد به المرض أذن له بالانصراف، فما دخل البصرة حتى قبض رحمه الله، كان ذا صدقات وأعمال برّ وعفّه عن المحرمات وسيرة حسنة مذ شبّ إلى أن مات، وهذا ما أعلمه والله يتولى السرائر.
ومما وقع في تلك السنة انتصار الدويش على بني خالد، وذلك أنه وقعت معركة بين الدويش من قبيلة مطر وبين خالد بن عرعر، فكانت الهزيمة على الدويش، وركبوا متن الهرب واقتفى أثرهم بنو خالد، والغلبة في الظاهر لبني خالد إلى أن نزل الدويش على ما يسمى الرضيمة، واستقوا وريّوا، وبنو خالد على غير ماء، ولهم أيام وهم في الطراد، فمال عرب مطر بينهم وبين الماء، واشتد بينهم الطعّان والجلاد، فتضعضع الخالديون من شدّة العطش [55] وعلموا أن الكثرة لا تنفع إذا لم يصحبها الرأي، فغنم مطير أموالا وخيلا، وعظمت شوكتهم في البادية، وهذا اليوم يسمى يوم الرضيمة وممن قتل في هذا اليوم من كبار العرب حباب من البرزان، قتله مشعان بن مغيلث بن هذال، وممن قتل أيضا مغيلث أبو مشعان، وممن قتل من سادات بني خالد دجين بن ماجد بن عريعر، وأعظم الناس من جانب بني خالد قتلى القبيلة المعروفة ببني حسين، وممن قتل في ذلك اليوم خزيم بن لحيان من كبار قبيلة السهول قتله أشجع بن خالد، وبلغني من الثقات أن المطيريون ماجد بن عريعر الحميدي شيخ بني خالد (1) قالوا لسلامة حباب
(1) من ركب الخيل من العرب في أيامه سدران هو من الصقور من عنزة.