فهرس الكتاب
والتجأ إلى حمود بن ثامر فلم يقبله ففرّ إلى أن وصل الجويزة، فاستقر هناك، وأما عساكره ففروا وعسكر عقيل خلفهم إلى أن عبروا الجسر، فعبر العقيليون الفرات، ودخلوا الحلة، وأذاقوا أهلها كأس الممات، ونهبوا البلدة وهتكوا حرمتها لما ارتكبه أهلها [57] من الخيانة، ونقض العهود، وكانت هزيمة الكتخدا التي أذله الله بها وخذله في أول سنة 1241 هإحدى وأربعين ومائتين وألف.
وفيها ورد على الوزير المترجم محمد بن عبد العزيز بن مغامس، ومحمد هذا من أجواد العرب وشجعانها، فأكرمه الوزير وأغرّه ورفع منزلته، لأن محمد كان قبل ذلك منضما إلى ثويني بن محمد بن مانع شيخ المنتفق، وكذل عند حمود بن ثامر، ثم تغيّر خاطره على حمود فقصد الوزير يستظلّ بكرمه، فلما رأى إكرام الوزير له ترشّح لمشيخة المنتفق، لكن لم يوافقه الوزير على ذلك، لأنه كان وعد بها ابن ثويني، لأن أباه كان شيخا على المنتفق وكذلك جدّه عبد الله وجد أبيه محمد وجدّ جدّه مانع، والملوك من شأنهم رفع ذي البيوت وذي الشرف.
وفي هذه السنة قدم على الوزير حنيان بن مهنا بن فضل بن صقر أحد أكابر آل شبيب، فأكرمه الوزير وأجزل عطاه، ولما اجتمع هو ومحمد بن عبد العزيز بلغني أن الوزير عزم على عزل حمود ونصب براك بن تويني على بني المنتفق، فعرضت أحوال فأخّر ذلك.
وفيها قدم على براك بن تويني جماعة من آل صالح وهم شبيبيون، وقدم عليه أيضا محمد بن مناح الأجودي العقيلي أحد مشايخ بني المنتفق وفرسانهم، وقوّى براك بن ثويني بهم، وتوجّهت إليه أنظار الوزير وكاد