الصفحة 1474 من 2848

وفي سنة 1240 ه‍ (أربعين ومائتين وألف) : جهز السلطان عرضي عسكرا جرار لمحاربة المورا وهي من بلاد اليونان وأصلها كانت في حكم الدولة العلية، فلما سعت الدولة بقتل بعض الينكجرية عصت المورة ورامت الاستقلال والخروج عن طاعة الدولة العثمانية، وممن خرج بعسكره معاونا للسلطان محمود إبراهيم باشا بن محمد علي باشا والي مصر فتوجّهوا للحرب ونصرهم الله، وفتحوا جملة بلدان من المورا ونهبوا وسبوا، واستمر الحرب فيها إلى سنة ألف ومائتين واثنين وأربعين، وبعد ما فتحوها جملة، أعان أهل المورا جميع نصارى الدنيا من جميع دول الإفرنج على خروجهم عن حكومة الدولة العثمانية واستقلالهم، وكانت الدولة العثمانية إذ ذاك قليلة العساكر لأنه أثر قتله الينكجرية فما وسع الدولة إلّا الصلح بخروج المورا عن تسلط بني عثمان، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.

وفي آخر تلك السنة تحرّك محمد بيك الكتخدا وشرع في الإفساد وانضم إليه جماعات من رعاع الناس وسفهائها، وادّعى وزارة بغداد، ودخل الحلة وملكها، وإنما دخلها باستدعاء المفسدين من أهلها، وبعض أوبائها، فلما بلغ الوزير المترجم نقض أهل الحلة العهد جهّز عسكرا وقصدها لإخماد نار الفتنة.

فلما قرب الحلة التقى عسكره مع عسكر الكتخدا، ونشب بينهم القتال، وممن أظهر الشجاعة في ذلك اليوم من عسكر الباشا عقيل وتبينوا فيه وأدوا سيوفهم من دم البغاة، ففي آخر النهار كانت الهزيمة على عسكر الكتخدا، وقتلوا شرّ قتلة، وتشتتوا شذر مذر وفرّ محمد بيك الكتخدا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت