فهرس الكتاب
وفي سنة 922 ه: كان القتال بين السلطان الغوري ـ سلطان مصر ـ وبين سلطان سليم خامس ـ ملك القسطنطينية ـ بمرج دابق، وفقد السلطان قانصوه الغوري في المعركة، وقتل أكثر جنوده، ودخل السلطان سليم مصر يوم الجمعة غرة الحرام سنة 923 ه، واستولى على مصر، وانقطعت دولة الجراكسة، كما انقطعت دولة غيرهم من أرباب الدول، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وملوك الجراكسة اثنان وعشرون ملكا، أولهم الظاهر برقوق، وآخرهم طومان باي، ومدة ملكهم ماية وتسع وثلاثون عاما. وفي هذه السنة أرسل السلطان سليم خامس توقيعا للشريف بركات، نظير توقيع السلطان الغوري برّا في مكة، وأرسل كسوة الكعبة وصدقات، وبعث أمرا سلطانيا بقتل حسين الكردي، صاحب جدة من جهة الغوري. وحسين هذا هو أول من بنى السور على جدة، فجاء بالأمر إليه عرار بن عجل، ونزل جدة، وأغرق حسين الكردي المذكور في بحر جدة، في موضع يقال له:
أم السمك، بعد أن ربط في رجله حجر كبير.
وفي سنة 931 ه: توفي الشريف بركات بن محمد بن بركات، ودفن بالمولا، وله من العمر إحدى وسبعون سنة. وكانت مدة ولايته استقلالا ومشاركة نحو ثلاث وخمسين سنة، وخلف كثيرا من الأولاد، أعلاهم قدر أبو نمي، فولي مكة بعد أبيه، وعمره إذ ذاك عشرون سنة.
وفي سنة 945 ه: ورد سليمان باشا مكة راجعا من [ ... ] (1) وحج في هذه السنة ولما أراد التعرج إلى مصر، بعث مع الشريف
(1) بياض في الأصل.