الصفحة 1653 من 2848

فانهزم آل عريعر وجنودهم، وقتل منهم قتلى كثيرون، وغنم سعود أموالهم وما معهم.

ثم أرسل سعود وهو في موضعه إلى أهل الأحسا يدعوهم إلى السمع والطاعة وأرسل خلف الرسول جندا يرابط حول البلاد، فكتب إليه أهل الحسا يدعونه للقدوم ليبايعوه على السمع والطاعة، فقدم إليهم وبايعوه وخرجت آل عريعر نهائيّا، ولكنه ترك لهم أملاكهم فيها وفي القطيف وهي كثيرة.

ولما توسعت فتوحاته وطارت شهرته أخذت حكومتي العراق والحجاز تنظر إليه بعين الريبة والخوف، فجهزت عليه حكومة العراق، وساقت إليه الجيوش أكثر من مرة فردهم إليها مخذولين، كما أن شريف مكة جهز من جانبه جيوشا بقيادة أخيه عبد العزيز، وأخبزا تمت قيادته بنفسه للقضاء على ابن سعود وحركته، ولم يكن حظه بأحسن من حظ زميله صاحب العراق، ورد لهم عبد العزيز زياراتهم له بمثلها، وأغار على العراق غاراته المشهورة التي اهتز لها العراق من أقصاه إلى أتصاه، فخافت حكومة الترك عاقبة ذلك وضاعفت جهودها، فأرسلت توينى رئيس قبيلة المنتفق للمرة الثانية بقوة أعظم من الأولى فلقي حتفه من يد ذلك الفدائي الذي باع نفسه لينقذ قومه، فتقدم إلى تويني وهو في مجلسه بين جنده وطعنه بحربة كانت معه، فكان فيها حتقه. نعم إن في عمله أنقذ قومه من كارثة لا يعلمها إلّا الله، فهو بذلك البطولة من مرجع جيش العراق مستخفا، فتبعه الجيش النجدي يشعثه ويخفه ويخيفه، ولم يتركه إلّا عند ما نزل فلوله الجهرا، وقد غنم منه الجيش النجدي غنائم كثيرة بما فيها الأسلحة الثقيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت