الصفحة 1660 من 2848

وإنا مصبحوكم غدا، فخذوا حذركم، واستعدوا للصباح. فبهت الدويش والجبلان لهذه المباغتة، فراجعوا ابن هذال وقالوا: إن هذا مخالف للقواعد الجارية بين القبائل، فاجعلوا لنا مهلة ثلاثة أيام بعد الإنذار، حسب القواعد للنظر في أمرنا ونرتحل عنهم، وبعد انتهاء الأيام أنتم وما تريدون، فلم يجبهم وصمم على أمره. فرجعوا من عنده آيسين لا يعلمون كيف يعملون، ورأوا أنفسهم بالنسبة إلى عنزة طعمة جاهزة، لأنهم يفوقونهم عددا وعدة، وأيقنوا بالهلاك، ولكن اليأس يوجد من الضعف قوة، فباتوا يدبرون أمرهم وقد صمموا على الاستماتة للدفاع عن أموالهم وأنفسهم، فجمعوا الإبل وقرنوها كراديس مجتمعة، ورتّبوا الخيل والرجالة، وعرف كل منهم موضعه، فلما ظهر قرن الشمس كان عليهم الرجوع إلى عنزة قد أقبلت تتقدمها الخيل فاستعدت مطير، فساقوا قدامهم الإبل مقرونة ومن ورائها الخيل، ومن ورائهم الرجالة، قد دهمتهم الإبل، وفرقت جموع عنزة وشتتهم. فطلع عليهم أهل الخيل ومن ورائهم الرجالة، فانهزمت جموع عنزة، فقتلهم مطير شر قتلة إلى أن وصلوا إلى جبل كير ـ الجبل المعروف غربي الرس ـ وكان آل هذا قد التجأوا إليه، وهم سبعة من الرؤساء منهم جديع بن هذال، ومقعد بن مجلاد، فأنزلوهم وقتلوهم، وفي ذلك يقول شاعر عنزة يرثي آل هذال:

يا كير ما عيّنت ربع لجوا فيك ... خطلات الأيدي تقوي أولاد وائل

يقول الشاعر مخاطبا الجبل الذي لجأ إليه آل هذال: يا كير، ما عينت: أي ما رأيت، ربع لجوا فيك: أي جماعة لجأوا إليك، خطلات الأيدي: يصفهم بالشجاعة والكرم، نقوة: أي خيار أولاد وائل.

وقال رئيس الجبلان حصان إبليس ـ يصف هذه الوقعة للإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت