فهرس الكتاب
قفل عبد الله راجعا بعد غارته على عنيزة، وجد آثار جيش عبد العزيز المحمد، فأشار عليه من معه أن يسير في طريقه ويتركهم ما دام أنهم لم يعترضوه، فقال: لا والله لا أرجع عنهم حتى يطأهم جيشي، فقصدهم في موضعهم وجمع ما معهم من إبل الغنيمة كراديس، وأمر أهل الخيل أن تسوقها عليهم وتجشمهم إياها لتفرق جمعهم، فلما ثار القتال ساق عليهم الإبل ووراءها الفرسان ووراءهم المقاتلة فكروا عن وجد الإبل وصمدوا للقتال وحمي وطيسه، ثم انهزم عبد العزيز المحمد ومن معه وتركوا بالميدان نحو مائة وخمسين قتيلا من الطرفين، وقصد عبد العزيز عنيزة وتلاحق عليه فلول جيشه. وكان يطن أن أهل عنيزة يساعدونه على إعادة الكرة، ولكن الشيخ عبد الله أبا بطين ثبط عزمهم، وأشار عليهم بعدم الدخول في أمر عبد العزيز، ثم ذهب إلى عبد العزيز المحمد وقال له: يا هذا، إربأ بنفسك وجنّب أمور أهل هذه البلد، فإنها ليست بلادك وليس لك أمر على أهلها، فدعهم وشأنهم فإنهم يريدون أن يصلحوا أمرهم مع حاكمهم، فإما أن تسلك سبيلهم أو تتركهم، فرحل من عنيزة وقصد بريدة. وهرب السحيمي قاصدا ابن رشيد، فوافاه في القوارة مقبلا لنصرة الإمام فيصل.
صلح أهل عنيزة مع الإمام فيصل
فلما فارق عبد العزيز عنيزة وهرب السحيمي، انتدب أهل البلاد الشيخ عبد الله أبا بطين فركب إلى الإمام فيصل، فأكرم وفادته، فأبدى لهم الشيخ مهمته، وقال: إن أهل البلاد يطلبون العفو عما مضى، وفوضوني أن أقدم لكم خضوعهم، وإنهم بالسمع والطاعة. وكان عبد الله اليحيى،