فهرس الكتاب
وقت شاءوا ليلا أو نهارا يدل على أن ضميره مرتاح، ونفسه مطمئنة لما بينه وبين ابن سعود من العهود، وأنه لم يأت ما ينقضها، هذا عذرهم ودفاعهم عن ابن مهنا.
سامي باشا الفاروقي
كانت حكومة الترك ناقمة على صدقي باشا وخطته، ولا حرب ولا سلم ولا مفاوضات، فأرسلت سامي باشا الفاروقي الذي كان يومئذ في المدينة إلى حائل للمفاوضة مع ابن رشيد، فاجتمع ومتعب في سميراء الماء المعروف قرب حائل، فاتفق وإياه أن يكون القصيم في حوزة الدولة، فوافق على ذلك، ثم رحل الفاروقي إلى القصيم ليفاوض الفريق الثاني الذي قد ظن أنه كالفريق الأول، فلما وصل الشيحية في أواخر جمادى الأولى عزل صدقي باشا، وتولى قيادة الجيش، وأرسل إلى ابن سعود يطلب مقابلته للمفاوضة، فوافاه إلى البكيرية القرية المعروفة في ناحية القصيم، فكان الاجتماع بين مخيم أهل عنيزة والبلد بالركن الجنوبي الغربي منها في خيمة أعدت خصيصا لذلك، فاستمرت المفاوضة نحو ساعتين، فلم يحصل نتيجة لأن سامي باشا ذو نزعة عسكرية، وكأنه أراد أن يملي إرادته على ابن سعود وأهل القصيم، ويجبرهم على قبولها معتزا بقوته جاهلا مركزه، فلو تأمل حالته التي هو فيها ومركزه، وأنه في وسط صحراء بعيد عن العمران، وفي وسط بلاد معادية وهو في قلة من الجند، لو تأمل ذلك لما غالى في مطالبه.
وقد أخطأ من قال أنه من أكبر رجال الدولة وساستها، فلو كان كذلك لجرى في مفاوضته غير مجراه، أما طلبه أن يكون القصيم تابعا