فهرس الكتاب
ولكن أولاد حمّود العبيد الرشيد أخذوا يطمحون بأنظارهم إلى الحكم ويرون أنفسهم أحق فيه، وكبر عليهم أن يذعنوا إلى متعب، ولكنهم لم يتظاهروا وكأن متعب أحسّ بما في نفوسهم، فأخذ يعمل للتضييق عليهم سرّا.
ضاق ذرع كبيرهم سلطان بن حمود العبيد، فذهب إلى الآستانة يتقرّب إلى السلطان، ولكن الأمير متعبا كتب يخبر الدولة عن أعمال سلطان ومفاسده، فأعرضت عن سماع كلامه فرجع إلى الشام، وبلغ متعبا رجوعه إلى الشام، فالتمس من الدولة اعتقاله، فصدر الأمر لناظم باشا واليها يومئذ بالقبض عليه، فجاء من أنذر سلطانا في الحال ففرّ من دمشق إلى جبل الدروز، وأول قرية وصل إليها الصورة الكبرى قرية ابن ظهر الدين من مشايخ الدروز، وهي من وادي اللوخي على مسافة سبع ساعات من دمشق، فأسرع ناظم باشا بإرسال خيل في أثر سلطان فلم تدركه إلّا في الصورة في منزل ابن ظهر الدين، وكان هذا لا يعرف أنّ ضيفه سلطان بن رشيد، فلما علم بذلك طرد خيالة الدولة، واجتمع الدروز حول سلطان وساروا به إلى قرية شهبا، فنزل عند شيخها أبي طلال العامري، ومن هناك ذهبوا به إلى المقرف القبلي عند مصطفى باشا الأطرش شيخ ذلك المقرف، فأقام بضيافة مصطفى باشا نحو شهر، ثم رغب أن يعود إلى نجد فزوّدوه بما يلزمه، وأرسل معه رفاقا يرأسهم الشيخ العبسي رتعات بن ماضي حتى وصلوا به إلى نجد.
رجع إلى حايل دون أن يظهر عليه أنه عالم بما كتب عنه متعب إلى الدولة، فأسرّها في نفسه وحقدها عليه، واختمرت رأسه فكرة الانتقام وحب الاستئثار، فأقر وأخويه على قتل أولاد عبد العزيز والقيام مقامهم،