الصفحة 2003 من 2848

جار بقوانين البدو أنّ الرفق يرفق ـ أي يحمي ـ خوياه عن جميع قبيلته لما تبين لهم ذلك استعانوا بالله ورفعوا راية الحرب، حملها حمد القطعي وصاروا يغنّون غناء الحماس.

أما المطران فقد أرسلوا إلى الجماعة أهل عنيزة وبلغوهم أنهم سيعتزلون عن شمر، وقالوا: كونوا آمنين منا، وشجّعوهم على مقاومة شمر، فجاؤوا الشمامرة مغيرين هاجمين، وكان الجماعة قد استعدوا لمقابلتهم وجعلوا حمولهم متاريس لهم، فلما قرب منهم المهاجمون أطلق عليهم نيران بنادقهم فقتلوا من رجالهم ومن ركائبهم، فرجع المهاجمون متشتتين، ثم أعادوا الكرّة وهجموا ثانية فقابلوهم أهل عنيزة بنار حامية من بنادقهم وحمي وطيس المعركة، إلّا أنّ البدو لم يثبتوا لما رأوا كثرة القتل فيهم، وفي ركائبهم، ففرّوا هاربين لا يلوون على شيء وقد أعذروا وعلموا أن لا طمع لهم بهذه القافلة، وكانت المعركة بعد الظهر، وكان السماء متلبدة بالغيوم وبتلك الساعة هطل عليهم مطر غزير، حجب رؤية بعضهم البعض، وبعد أن أقلعت السماء ووقف المطر، وإذا هم لا يرون للبدو أثرا، حيث إنهم استمرّوا بهزيمتهم طامعين بالسلامة، بقوا الجماعة منتصرين ومأنوسين، وبقوا ليلتهم يغنّون أغاني النصر وخشية من أن يعود البدو لمهاجمتهم ليلا، وقد ذبحوا من ركائب البدو التي وجودها محل المعركة، ويقدرون قتل البدو قريب ثلاثين رجلا، ومثلهم جرحا ومن ركائبهم التي ذبحت والتي أصيبت بالكسور قدر خمسين ذلولا، أما المطران فقد أتوا إلى الجماعة في صباح اليوم الثاني فشكروا لهم الجماعة حيادهم وأكرموهم بشيء أعطوه لهم ولم يفقد من الجماعة أحد ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت