فهرس الكتاب
بريطانيا في الخليج العربي، يرجوه أن يوافيه إلى القطيف للمفاوضة في أمور هامة. وكان هم بريطانيا يومئذ أن تخرج الدولة التركية من البلاد العربية، وتؤمّن لبواخرها وجنودها في الخليج العربي وفي البحر الأحمر، فاتفقت مع الإدرسي في 15 جمادى الثانية سنة 1333 هاتفاق مصالح، وهو: أن يعلن الحرب على تركيا، ويمده الإنكليز بالأموال والسلاح، دون أن يتقيد الإدرسي بما يخل باستقلاله، أو يمكّن الإنكليز من التدخل في بلاده، لا أثناء الحرب، ولا بعدها. بل إنها تعهّدت له أن تصد الاعتداء عليه من الخارج أثناء الحرب فقط. فكان في هذه الاتفاقية أبعد نظرا وأشد تحرزا، وأعلم بسياسات الدول وبواطنها من ابن سعود، في الاتفاقية الآتي ذكرها.
جاء ابن سعود إلى القطيف إجابة لدعوة السربرسى كوكس، فوافاه هذا في جزيرة دارين، وجرت المفاوضة بينهما، وتمّ الاتّفاق، وأمضيت المعاهدة، وهي التي تعرف باتفاقية دارين. تحتوي على سبع مواد، كلها مجحفة بحقوق ابن سعود، ومن يخلفه. بل كل حرف منها قيد في عنق ابن سعود، فأدخل نفسه تحت الحماية البريطانية، وقيدته وورثاءه وخلفاءه عن أي تصرّف دون علم بريطانيا وإذنها. حتى وليّ عهده يجب أن يكون من الموالين لإنكلترا. ومنعته من الاتصال بأي دولة أجنبية دون علمها، كما منعته أن لا يمنح ولا يعطي أي شبر، ولا يتفق مع أي شركة اقتصادية دون علم بريطانيا.
ولسنا بصدد تفنيد هذه المعاهدة، لأنها غل من الأغلال. ولكن ابن سعود بذلك الوقت لم يدرك ما فيها من الحيف، إلا بعد ما فتح الحجاز، واحتك بالأجانب، وعلم دخائل سياسات الدول، علم خطأه الفاحش بعقد