فهرس الكتاب
بختمه ولم يبدو أنهم ضمروا الغدر، والمكر، وكانوا إذ ذاك مستعدين لحرب الصناجق بأنواع الذخاير والبارود والرصاص.
فخرجوا في جيش ملا السهل والوعر يزيد على مائة ألف إلى الاسكندرية، فلما أشرفوا عليهم قالوا: نحن أعوان السلطان لحرب أمير مصر، وبيدنا خط شريف متوج بختم الشريف، وأظهروه فلما رأوه مكنوهم من البلاد بغير حرب فدخل منهم ثمانية آلاف، وضبطوا البلاد، وتوجه الباقون إلى مصر فبردوا لهم الصناجق والعساكر في عدد كثير فلما تراء الجمعان وراوا ما دهمهم من جيش هؤلاء الكفرة، كأنهم قطع الليل والأمير عليهم يقال له جمهور أيقنوا بالموت، وقاتلوهم قتال من يريد الشهادة فحملوا عليهم المماليك، ووصلوا إليهم، فرموهم بالمدافع المحرمة، فرجعت الخيل ناكصة إلّا أنهم قتلوا منهم مقتلة عظيمة، وكانت الخيل تنوف على ألفين، ثم كروا عليهم ثانية وصاروا يضربون في أعناقهم وهم لا يكترثون، والمدافع متورة في الدولة المصرية فذهب من المماليك في تلك الواقعة ألف وخمسمائة رجل وانهزم أمراء مصر.
وتوجه الفرنسيس إلى مصر من الدرب المسلوك، ودخلوها وهرب الصناجق إبراهيم بيك توجه نحو الصالحية على يومين من القاهرة، وهي بلدة كبيرة عليها سور، وهي بلد الصالح أيوب، وذهب مراد بيك إلى الصعيد ثم بعدما أقاموا بمصر أياما خرج منهم جيش، وأخرجوا من كان بها ثم أن مراد بيك توجه إلى الشام ولحقه إبراهيم بيك، ثم أن هؤلاء الكفرة توجهوا إلى الصعيد وأوقعوا بأهله وضروهم غاية الضرر قتلا ونهبا، وسبيا، ثم تواجهوا وهم زهاء عن خمسين ألفا غير الذين أبقوهم في الاسكندرية، والصالحية، والصعيد. والقاهرة، فأتوا على بلدة يقال