فهرس الكتاب
فلما وصلهم المكتوب قطعوه وعرضوا إذا أراد الله أمر ما فيه حيلة، تحقق أمرهم وحربهم، واستمر الأمر ولكن ما حصل فوايت ولا وقعات، هم حكموا ديرتهم في (عقدة) (1) ، وصملوا فيها وهو ما حصل له شيء من خارج، واستقام تقريب أربعين يوم، ثم بلغه وصول ابن سعود من الكويت، وخاف يعوره، بنى في ثرمدا قصر وحكمه وملّاه طعام وذخيرة، وحطّ فيه رتبة، ثم انكف ونزل بريدة، لما أشمل ابن رشيد طلع ابن سعود من الرياض وجا إلى ثرمدا، وأخذها وحاصر أهل القصر، ولما اختبروا أنه يلغم عليهم فتقوا أحد جدران القصر بالليل وهربوا، واستولى ابن سعود على الذي فيه، ثم شدّ ونزل شقرا واستقام فيها قريب خمسة وعشرين يوم، ثم شدّ منها ورجع إلى الرياض في ربيع الأول سنة 1321 ه.
ابن رشيد دخل بريدة هو وقومه، وفي جمادى طلع وغزى على عتيبة، أكان عليهم عند المخامر، وأخذ عليهم حلال ورجع ودخل بريدة، وفي شعبان دعى عبد الله العبد الرحمن وكبار أهل عنيزة، ركب عبد الله قبل الجماعة ولما وصل عند ابن رشيد قال له: وش ترى؟ قال عبد الله: يا عبد العزيز البلدان ما يحزمها إلّا السرايا، وعنيزة ما حنا آمنين من أهلها، ابن رشيد يعرف أن عبد الله مصيب، ولكن ما يحب تشديد الأمور، لأنه شاف اختلاف الأحوال ورأى مجارات الناس أوفق، طبوا عليه جماعة أهل عنيزة وأبدى لهم الإكرام والمودة، وقال: أظن أني أشمل وأخاف عليكم من ابن سعود، والسليم واسطة الأشرار، وأنتم معي علم أنكم تحبون العافية، وأنكم أجاويد كراهة للشر، وأنا أحب أن تكونوا خاصة لي من
(1) سور.