الصفحة 2403 من 2848

البحرين، ونزلوا مع بادية المنتفق، وصاهروهم، وتحالفوا على من قصدهم بحرب، ووعدوهم رؤساء المنتفق على أنهم شركاء لهم فيما يأكلونه من البصرة، فصار لهم والمنتفق شوكة عظيمة، وخافوا منهم أهل البصرة، والزبير، والكويت، وكان المنتفق لهم يد على البصرة، من نحو مائة سنة، وهم رؤساؤها، ويأكلون جملة من نخيلها، بسبب أن آباءهم، قد جعلوهم أهل البصرة، حفّاظا للنخيل، وصار كل قبيلة من المنتفق لهم نخيل معروفة، وقرى معروفة من قرى البصرة، أيديهم عليها، واستمرت بعدهم إلى أيدي أولادهم، وأولاد أولادهم، إلى أن صارت ملكا لهم، يفعلون بها ما أرادوا، وعجز عنهم ملوك بني عثمان، وكانت الرئاسة في المنتفق، لآل سعدون من الشبيب، وصاروا ملوكا، ملكوا البصرة، وسوق الشيوخ، وما بين البصرة وسوق الشيوخ من باد وحاضر، فهو تحت أيديهم.

وفيها وقعت الفتنة في الشام، بين المسلمين والنصارى.

وفي سنة 1277 ه‍: دبّر والي بغداد الحيلة في بناء قصر في البصرة، وذلك أن أمر المنتفق قد ضعف، بسبب تفرقهم، واختلاف رؤسائهم، فأرسل والي بغداد رجلا اسمه حبيب باشا إلى البصرة لذلك، وشرع في بناء قصر في أبو مغيرة، فساعده على ذلك سليمان بن عبد الرزاق الزهير، فبنوه، وأحكموه، وكان المنتفق، وأتباعهم من العجمان غيرهم، قد نزلوا الجهراء، وذلك أيام الربيع، فلم يفاجئهم إلّا الصائح قد أتاهم يقول: إن باشا البصرة، وابن زهير، قد بنوا قصرا في أبو مغيرة، ومرادهم أن يمنعوكم عن البصرة، ولا يصير لكم فيها أمر، ولا نهي، فرحلوا من الجهراء، قاصدين البصرة، فلما وصلوا المطلاع، إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت