الصفحة 2534 من 2848

وخالف سنة غيره من الأشراف، فلم يبعث به إلى إحدى القبائل المجاورة لمكة، ولم يربه تربية بدوية خالصة يتلقن فيها أخلاق البداوة في معايشتهم، ويتمرن على ركوب الخيل واحتمال المشاق.

فنشأ حضريا مدنيا، وأولع بالدرس والمطالعة، فحفظ مبادئ العربية، وتفقه في شيء من أصول الدين وفروعه، وأخذ عن بضعة أشياخ أشهرهم: الرواية العلامة الشيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي، تلقى عنه المعلّقات السبع، وهو لا يزال حتى اليوم يذكر قليلا من بقايا ما لقنه إياه هذا الأستاذ، وواصل القراءة على العالم المؤرخ الشيخ أحمد بن زيني دحلان صاحب «الفتوحات الإسلامية» ، «والجداول المرضية» وغيرهما.

وحفظ القرآن الكريم قبل أن يتجاوز العشرين من سنيه ورافقه في طلب العلم الشيخ ياسين البسيوني الذي لم يفتأ ملازما له، وهو إمامه في صلواته الخمس، واتفق أن كانت في ذلك العهد إمارة عمه الشريف عبد الله، فأحبه وقربه منه، وعامله معاملة الأب لابنه، ثم جعل يسيره في المهمات، ويوجهه لتذليل الصعاب.

فسافر في أيامه إلى نجد وطاف أكثر ما يلي الحجاز من شرقه، وعرف قبايل تلك الأنحاء وعشائرها، واختبر خفاياها وظواهرها ثم كان الصلة الدائمة بين إمارة مكة والقبائل الحجازية وغيرها. وزوجه عمه ابنة له اسمها عابدية هانم، هي أم الأمراء: علي، وعبد الله، وفيصل، وأما زيد فأمه تركية من أكبر عائلات الترك هي عديلة بنت صالح بك بن الصدر الأعظم رشيد باشا السياسي التركي العظيم، وهو الذي رفع القتل بأقل الجنايات، لأن في عصره وقبل عصره كانت الحكام تقتل من حتى أقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت